التدريسي م.م كرار حيدر حسون
في ظل التحديات البيئية التي يشهدها العالم اليوم، مثل التغير المناخي والتلوث ونفاد الموارد الطبيعية، أصبح الاهتمام بالاستدامة ضرورة ملحّة وليست مجرد خيار. ومن هذا المنطلق، ظهرت الموارد البشرية الخضراء (Green Human Resources) كأحد المفاهيم الحديثة في إدارة الموارد البشرية، التي تهدف إلى دمج الممارسات البيئية في جميع أنشطة الموارد البشرية للمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة على المستويين المؤسسي والمجتمعي.
أولاً: مفهوم الموارد البشرية الخضراء
الموارد البشرية الخضراء تعني توظيف الممارسات البيئية المستدامة في إدارة الموارد البشرية، بدءًا من الاستقطاب والاختيار، مروراً بالتدريب والتطوير، وانتهاءً بتقييم الأداء والمكافآت. والهدف منها هو خلق ثقافة تنظيمية صديقة للبيئة، وتعزيز وعي العاملين بأهمية الحفاظ على البيئة، وتشجيعهم على تبني سلوكيات مسؤولة بيئياً داخل وخارج مكان العمل.
ثانياً: أهداف الموارد البشرية الخضراء
تسعى الموارد البشرية الخضراء إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، من أبرزها:
1. تعزيز الوعي البيئي لدى العاملين والمؤسسات.
2. تخفيض استهلاك الموارد الطبيعية مثل الطاقة والمياه.
3. الحد من النفايات والانبعاثات الضارة.
4. تشجيع الابتكار في المنتجات والخدمات الصديقة للبيئة.
5. المساهمة في تحقيق رؤية التنمية المستدامة.
ثالثاً: ممارسات الموارد البشرية الخضراء
تتضمن إدارة الموارد البشرية الخضراء عدة ممارسات عملية، من أبرزها:
1. الاستقطاب والاختيار الأخضر:
اختيار المرشحين الذين يمتلكون وعيًا بيئيًا، أو لديهم استعداد للمشاركة في المبادرات المستدامة.
2. التدريب والتطوير الأخضر:
تصميم برامج تدريبية تهدف إلى توعية الموظفين بأهمية حماية البيئة وتطبيق الممارسات الخضراء داخل المؤسسة.
3. الأداء والمكافآت الخضراء:
ربط أنظمة تقييم الأداء والحوافز بمدى التزام الموظف بالممارسات البيئية، مثل ترشيد الطاقة وتقليل الهدر.
4. الثقافة التنظيمية الخضراء:
غرس قيم الاستدامة في بيئة العمل وتشجيع العمل الجماعي نحو تحقيق أهداف بيئية مشتركة.
رابعاً: دور الموارد البشرية الخضراء في التنمية المستدامة
تلعب الموارد البشرية الخضراء دوراً محورياً في تحقيق التنمية المستدامة من خلال:
تحسين كفاءة استخدام الموارد داخل المؤسسات وتقليل الأثر البيئي السلبي.
تحفيز الابتكار البيئي الذي يسهم في تطوير منتجات وخدمات صديقة للبيئة.
خلق جيل من العاملين الواعين بيئياً القادرين على المساهمة في التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
تحقيق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في بيئة العمل.
خامساً: التحديات التي تواجه تطبيق الموارد البشرية الخضراء
رغم أهمية هذا المفهوم، تواجه المؤسسات عدة تحديات منها:
قلة الوعي البيئي لدى بعض العاملين والإدارات.
نقص التمويل لتطبيق المبادرات الخضراء.
غياب القوانين والتشريعات الملزمة.
مقاومة التغيير التنظيمي من قبل بعض الموظفين.
و خلاصة القول تُعد الموارد البشرية الخضراء أحد الاتجاهات الحديثة التي تسهم في تحقيق التنمية المستدامة عبر دمج البعد البيئي في سياسات وإستراتيجيات الموارد البشرية. فالمؤسسة التي تستثمر في موظفيها وتغرس فيهم القيم البيئية، إنما تضع أساسًا متينًا لمستقبل أكثر استدامة. ومن هنا، فإن تبني ممارسات الموارد البشرية الخضراء لم يعد رفاهية إدارية، بل أصبح خياراً استراتيجياً لتحقيق التنافسية والاستدامة على المدى الطويل.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات الأهلية