تُعَدّ الطاقة المتجددة من أهم القضايا العالمية في القرن الحادي والعشرين، إذ تمثل الحل الأمثل لأزمة الطاقة وتغيّر المناخ. فمع الزيادة السكانية الكبيرة والاستهلاك المفرط للوقود الأحفوري، أصبح العالم بحاجة ماسّة إلى مصادر طاقة نظيفة تحافظ على البيئة وتضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة.
أولاً: مفهوم الطاقة المتجددة
الطاقة المتجددة هي الطاقة التي تُستمد من مصادر طبيعية لا تنضب أو تتجدد باستمرار، مثل ضوء الشمس، والرياح، والمياه، وطاقة الكتلة الحيوية، والطاقة الجوفية.
وتتميز هذه المصادر بأنها لا تُسبب انبعاثات ملوثة أو غازات دفيئة كما في الوقود الأحفوري (النفط والفحم والغاز).
ثانياً: أنواع الطاقة المتجددة
1. الطاقة الشمسية
تُستخدم ألواح شمسية لتحويل أشعة الشمس إلى كهرباء أو حرارة. تُعد من أكثر مصادر الطاقة نظافة وانتشاراً، وتُستخدم في المنازل والمزارع وحتى المركبات الحديثة.
2. طاقة الرياح
تعتمد على حركة الهواء لتدوير توربينات ضخمة تُحوِّل الطاقة الحركية إلى كهرباء. وتنتشر محطات الرياح في أوروبا والصين والولايات المتحدة.
3. الطاقة الكهرومائية
تُستخرج من حركة المياه في السدود والأنهار. وهي من أقدم أنواع الطاقة المتجددة وتُستخدم في توليد نسبة كبيرة من الكهرباء عالمياً.
4. طاقة الكتلة الحيوية
تُنتج من المواد العضوية مثل النباتات والمخلفات الزراعية، وتُحوَّل إلى وقود حيوي مثل الإيثانول والديزل الحيوي.
5. الطاقة الجوفية
تعتمد على الحرارة الداخلية للأرض لتوليد الكهرباء أو التدفئة، وتُستخدم بكثرة في دول مثل آيسلندا ونيوزيلندا.
ثالثاً: أهمية الطاقة المتجددة في بناء المستقبل الأخضر
1. الحد من التلوث البيئي
تقلل من انبعاث ثاني أكسيد الكربون والغازات السامة التي تؤدي إلى الاحتباس الحراري.
2. تحقيق الأمن الطاقي
تقلل من اعتماد الدول على النفط المستورد وتوفر مصادر محلية دائمة للطاقة.
3. تحفيز الاقتصاد الأخضر
توفر فرص عمل جديدة في مجالات التصنيع، والصيانة، والبحث العلمي في الطاقة النظيفة.
4. الحفاظ على الموارد الطبيعية
لأنها تُستمد من الطبيعة دون استنزافها، مما يضمن استدامة الطاقة للأجيال القادمة.
رابعاً: التحديات التي تواجه الطاقة المتجددة
ارتفاع التكلفة الأولية لتركيب الأنظمة الشمسية أو توربينات الرياح.
الحاجة إلى تخزين الطاقة لأن بعض المصادر تعتمد على عوامل طبيعية متغيرة مثل الشمس والرياح.
نقص الوعي البيئي والتقني في بعض الدول النامية.
خامساً: مستقبل الطاقة المتجددة
يتجه العالم نحو تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، مما يعني تقليل انبعاثات الكربون إلى الصفر.
وتتسابق الدول في إنشاء مدن خضراء تعتمد كلياً على الطاقة النظيفة، مثل مدينة "نيوم" في السعودية و"ماسدار" في الإمارات.
كما تتطور تقنيات جديدة مثل الخلايا الشمسية المرنة والبطاريات المتقدمة لتخزين الطاقة وتحسين كفاءتها.
إن الطاقة المتجددة تمثل الطريق نحو مستقبل أخضر ومستدام، يوازن بين احتياجات الإنسان وحماية البيئة.
ومع استمرار التقدم العلمي والتقني، ستصبح الطاقة النظيفة أساساً لحياةٍ آمنة واقتصادٍ قوي وكوكبٍ صحي للأجيال القادمة.
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات العراقية الاهلية