يُعدّ الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence - AI) من أبرز التطورات العلمية في القرن الحادي والعشرين، إذ أصبح له تأثير واسع في مجالات الطب والصيدلة والكيمياء الحياتية السريرية. تسعى الكيمياء الحياتية السريرية إلى فهم التغيرات الكيميائية التي تحدث في جسم الإنسان وتشخيص الأمراض استنادًا إلى التحاليل المختبرية، وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي كأداة قوية لتحليل البيانات الضخمة وتحسين دقة التشخيص وسرعته.
أولاً: مفهوم الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي
الذكاء الاصطناعي هو فرع من علوم الحاسوب يهدف إلى تمكين الآلات من التفكير والتعلم واتخاذ القرارات بطريقة تحاكي القدرات البشرية. وفي المجال الطبي، يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الشعاعية، والتنبؤ بالأمراض، وتصميم الأدوية، وتفسير نتائج التحاليل المخبرية.
ثانياً: تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الكيمياء الحياتية السريرية
1. تحليل البيانات المختبرية
تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات ضخمة من البيانات الناتجة عن اختبارات الدم، والبول، والأنزيمات، والهرمونات. فهي قادرة على اكتشاف الأنماط الخفية التي قد لا يلاحظها الإنسان بسهولة، مما يساهم في الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض الكبد والكلى.
2. التشخيص الآلي
يمكن للأنظمة الذكية التنبؤ بحالة المريض بناءً على نتائج التحاليل المختلفة، حيث تقارن القيم الحالية مع قواعد بيانات ضخمة تحتوي على ملايين النتائج السابقة، فتساعد الطبيب في اتخاذ القرار التشخيصي بشكل أسرع وأكثر دقة.
3. التنبؤ بالأمراض ومراقبة المرضى
من خلال تحليل بيانات المريض على مدى الزمن، يستطيع الذكاء الاصطناعي التنبؤ باحتمالية تطور بعض الحالات المرضية قبل ظهور الأعراض السريرية، مما يسمح بالتدخل الوقائي المبكر.
4. أتمتة العمل المخبري
تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير مختبرات ذكية تعمل بأنظمة روبوتية قادرة على إجراء الفحوصات وتحليل النتائج بشكل آلي، مما يقلل من الأخطاء البشرية ويوفر الوقت والجهد.
5. اكتشاف المؤشرات الحيوية (Biomarkers)
يستخدم الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الجزيئية والبروتينية للكشف عن مؤشرات حيوية جديدة تساعد في تشخيص الأمراض بدقة أعلى أو تقييم فعالية العلاج.
ثالثاً: الفوائد والتحديات
الفوائد:
زيادة دقة وسرعة التشخيص.
تقليل الأخطاء البشرية في التحاليل.
تحسين جودة الرعاية الصحية.
خفض التكاليف التشغيلية للمختبرات.
التحديات:
الحاجة إلى بيانات ضخمة وموثوقة لتدريب الأنظمة.
حماية خصوصية بيانات المرضى.
ضرورة إشراف الخبراء البشريين على نتائج الأنظمة الذكية لضمان الدقة.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية