تُعد الكيمياء الحياتية من العلوم الأساسية التي تُسهم في تفسير الظواهر العصبية والنفسية الناتجة عن التغيرات الكيميائية داخل الدماغ. ومع انتشار التكنولوجيا الرقمية وازدياد الاعتماد على الوسائط الإلكترونية، ظهر شكل جديد من الإدمان يُعرف بـ إدمان المخدرات الرقمية، وهو استخدام ترددات صوتية أو ذبذبات معينة تُحدث تغيّرًا في النشاط العصبي، مما يؤدي إلى تأثيرات مشابهة لتأثير المواد المخدرة التقليدية.
أولًا: التفاعل الكيميائي العصبي للمخدرات الرقمية
تعتمد المخدرات الرقمية على تلاعبٍ بالترددات الصوتية التي تُحفّز الدماغ لإفراز الدوبامين والإندورفين، وهما ناقلان عصبيان مسؤولان عن الإحساس بالراحة والمتعة. هذا التحفيز الصناعي المستمر يؤدي إلى اضطراب في المنظومة الكيميائية للدماغ، مما يقلّل من استجابة الجسم للمحفزات الطبيعية، ويخلق اعتمادًا نفسيًا وعصبيًا يشبه تمامًا إدمان المواد الكيميائية.
ثانيًا: دور الكيمياء الحياتية في تحليل ظاهرة الإدمان
يساعد علم الكيمياء الحيوية في تحليل التغيرات الجزيئية والأنزيمية الناتجة عن التعرض المتكرر لهذه الترددات. فمن خلال دراسة نسب النواقل العصبية والهرمونات، يمكن تحديد مستوى التأثير الذي تُحدثه هذه “المخدرات الصوتية”. كما يمكن استخدام الفحوصات الحيوية لمتابعة التغيرات الكيميائية أثناء العلاج وتقييم استجابة المريض.
ثالثًا: الأساليب العلاجية المستندة إلى الكيمياء الحياتية
تُطبّق مبادئ الكيمياء الحيوية في تصميم برامج علاجية تهدف إلى إعادة التوازن الكيميائي العصبي. ويتم ذلك عبر استخدام أدوية أو مكملات تُحفّز إفراز النواقل العصبية الطبيعية بطريقة آمنة، مع دمجها بأساليب علاج نفسي وسلوكي. ويساعد ذلك على إعادة تنظيم النشاط العصبي وتقليل الأعراض الانسحابية الناتجة عن التوقف عن التعرض للمخدرات الرقمية.
رابعًا: التكامل بين الكيمياء الحياتية وعلوم الأعصاب
تُبرز الدراسات الحديثة أهمية التعاون بين الكيمياء الحيوية وعلوم الأعصاب في تفسير التأثيرات المعقدة لهذه الظاهرة الرقمية. فبفضل هذا التكامل، أصبح بالإمكان فهم كيفية استجابة الدماغ للمحفزات الصوتية ووضع استراتيجيات علاجية علمية تُراعي الجانب العصبي والكيميائي في آنٍ واحد.
إن إدمان المخدرات الرقمية يمثل تحديًا علميًا جديدًا يتطلب تعاونًا بين مجالات متعددة، وعلى رأسها الكيمياء الحيوية. فمن خلال هذا العلم يمكن فهم التغيرات الدقيقة التي تطرأ على الدماغ، وتطوير طرق علاج قائمة على أسس علمية حديثة تعيد للإنسان توازنه النفسي والعصبي بعيدًا عن المؤثرات الرقمية الضارة.
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات العراقية الاهلية