أولاً: ما هي الفيروسات؟
الفيروسات كائنات دقيقة جدًا، يتراوح حجمها بين 20 و300 نانومتر، وتتكون من مادة وراثية (إما DNA أو RNA) محاطة بغلاف بروتيني يُسمّى الكابسيد، وأحيانًا بغشاء دهني خارجي.
ما يميز الفيروسات أنها لا تستطيع التكاثر بمفردها؛ فهي تحتاج إلى خلية حية تدخلها وتستولي على أجهزتها الحيوية لتتكاثر بداخلها. ولهذا السبب يُعدّها العلماء “طفيليات إجبارية داخل الخلايا”.
ثانياً: كيف تعمل الفيروسات؟
عندما يصيب الفيروس جسد الكائن الحي، فإنه يتبع خطوات محددة تُعرف باسم دورة حياة الفيروس:
1. الارتباط (Attachment): يلتصق الفيروس بسطح الخلية المستهدفة من خلال مستقبلات خاصة.
2. الاختراق (Penetration): يدخل الفيروس أو مادته الوراثية إلى داخل الخلية.
3. النسخ والترجمة (Replication): يستخدم الفيروس أدوات الخلية لتكرار مادته الوراثية وإنتاج بروتيناته الخاصة.
4. التجميع (Assembly): تتجمع المكونات الجديدة لتكوين فيروسات مكتملة.
5. التحرر (Release): تخرج الفيروسات الجديدة من الخلية لتصيب خلايا أخرى، وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى تدمير الخلية المصابة.
هذه العملية السريعة هي ما يجعل بعض الفيروسات مثل الإنفلونزا أو كورونا تنتشر في الجسم بسرعة كبيرة.
ثالثاً: كيف يواجه الجهاز المناعي الفيروسات؟
الجهاز المناعي هو خط الدفاع الرئيسي ضد الفيروسات، ويعمل على مستويين:
1. المناعة الفطرية (الاستجابة السريعة):
وهي الدفاع الأول الذي يبدأ فور دخول الفيروس إلى الجسم.
• تقوم خلايا مثل البلعميات والخلايا القاتلة الطبيعية (NK cells) بمهاجمة الخلايا المصابة.
• تُفرَز مواد كيميائية تُسمّى الإنترفيرونات، تعمل على منع الفيروس من التكاثر في الخلايا المجاورة.
2. المناعة التكيفية (الاستجابة المتخصصة):
تبدأ بعد عدة أيام، وهي أكثر دقة وفعالية.
• الخلايا اللمفاوية التائية (T cells) تهاجم الخلايا المصابة بالفيروس مباشرة.
• الخلايا اللمفاوية البائية (B cells) تنتج الأجسام المضادة التي ترتبط بالفيروس وتمنعه من دخول الخلايا.
• بعد انتهاء العدوى، تبقى بعض الخلايا المناعية في الجسم كـ خلايا ذاكرة، لتتعرف على الفيروس بسرعة في حال الإصابة به مجددًا.
رابعاً: اللقاحات ودورها في تعزيز المناعة
اللّقاحات تُعتبر من أعظم إنجازات الطب الحديث، إذ تُعَرِّف الجهاز المناعي على الفيروس دون أن تسبّب المرض فعلاً.
فعند أخذ اللقاح، يتم تحفيز الجسم لتكوين أجسام مضادة وخلايا ذاكرة، مما يمنح حماية مستقبلية طويلة الأمد ضد العدوى.
الخاتمة
الفيروسات رغم بساطتها البنيوية، إلا أنها تُظهر تعقيدًا مذهلًا في طريقة تكاثرها ومراوغتها للجهاز المناعي. لكن بفضل التطور العلمي في علم المناعة والوراثة، أصبح الإنسان قادرًا على فهم هذه الكائنات المجهرية بشكل أعمق، وتطوير أساليب فعّالة للوقاية منها، وعلى رأسها اللقاحات.
إنّ الصراع بين الفيروسات والجهاز المناعي هو صراع دائم بين الحياة والموت، بين التكيّف والمقاومة، وهو ما يجعل دراسة الفيروسات من أكثر مجالات البيولوجيا أهمية وإثارة.
Viruses: How They Work and How the Immune System Fights Them