يُعدّ التحول نحو الاقتصاد الأخضر من أهم المسارات الحديثة لتحقيق التنمية المستدامة في العالم، إذ يسعى هذا النموذج الاقتصادي إلى الموازنة بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة. وفي العراق، يبرز هذا التحول كخيار استراتيجي لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية المتزايدة، خصوصًا في ظل الاعتماد الكبير على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات العامة.
لقد واجه العراق خلال العقود الماضية العديد من الأزمات البيئية، مثل التلوث الناتج عن استخراج النفط، وازدياد معدلات التصحر، وتدهور الأراضي الزراعية، ونقص المياه. هذه التحديات جعلت من الضروري البحث عن نموذج اقتصادي جديد أكثر استدامة، يركز على استخدام الموارد الطبيعية بكفاءة، وتشجيع الطاقة المتجددة، وتقليل الانبعاثات الكربونية.
إن الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر في العراق يتطلب إصلاحات هيكلية شاملة في السياسات الاقتصادية والبيئية، إضافة إلى وضع تشريعات تحفز الاستثمار في القطاعات النظيفة. فمثلاً، يمكن للحكومة أن تدعم مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، خاصة في المناطق الجنوبية والغربية الغنية بالإشعاع الشمسي، مما يخلق فرص عمل جديدة ويقلل من الضغط على منظومة الكهرباء الوطنية.
كما يُمكن للعراق أن يستفيد من الدعم الدولي المخصص للدول النامية في مجال التحول البيئي، من خلال إقامة شراكات مع المنظمات الدولية والشركات العالمية لنقل التكنولوجيا الحديثة وتدريب الكوادر الوطنية. ومن المهم أيضًا تعزيز الوعي البيئي لدى المواطنين، لأن نجاح الاقتصاد الأخضر يعتمد على المشاركة المجتمعية الواعية والمسؤولة.
إن تحقيق التحول نحو الاقتصاد الأخضر في العراق ليس بالأمر السهل، لكنه يمثل خطوة ضرورية لبناء اقتصاد مستدام قادر على تلبية احتياجات الجيل الحالي دون الإضرار بحقوق الأجيال القادمة. فالتحول الأخضر لا يعني فقط الحفاظ على البيئة، بل أيضًا بناء اقتصاد متنوع ومتين يقلل من الهشاشة المالية الناتجة عن تقلبات أسعار النفط.