في الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين، كان تشخيص الأمراض النادرة يعتمد إلى حد كبير على المهارات السريرية والمعرفة الفردية للطبيب. اليوم، يتيح التعلم الآلي إمكانيات جديدة لربط الأنماط الظاهرية (phenotypes) بمتغيرات الجينوم (genotypes) عبر تحليل بيانات كبيرة متعددة المصادر: سجلات طبية إلكترونية، تقارير تصويرية، وبيانات جينية. تعتمد أساليب التعلم الآلي على نماذج تصنيف متقدمة وشبكات عصبونية عميقة تستطيع استخراج ميزات دقيقة من صور سريرية ونصوص طبية ورواسب تسلسلية. يمكن لهذه النماذج أن تقلل زمن التشخيص بفضل الكشف التلقائي للمشكلات النمطية التي قد تغيب عن الأعين البشرية، خصوصًا في الحالات التي يظهر فيها تعدد أعراض غير اعتيادي. تواجه هذه التقنيات تحديات هامة، منها قلة أمثلة التدريب في الأمراض النادرة، عدم توازن الفئات، ووجود ضجيج في البيانات الجينية والتشخيصية. لمعالجة هذه المشاكل، أُدخلت طرق مثل التعلم بنقل المعرفة (transfer learning)، وتوليد بيانات اصطناعية، وتقنيات التنظيم (regularization) لزيادة المتانة. تبرز أهمية التحقق السريري والتعاون بين علماء البيانات والأطباء لضمان أن توصيات النماذج قابلة للتفسير وملائمة سريريًا. أخيرًا، تعتبر جودة المصادر والتوحيد المعياري للبيانات شرطًا أساسيًا لنجاح أي تطبيق عملي، لأن نتائج النماذج تعتمد مباشرة على صحة وتنوع العينات المستخدمة.