تعد المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في سوق العمل من القضايا الأساسية التي تعكس مستوى تقدم المجتمعات وقدرتها على تحقيق العدالة والتنمية المستدامة، ولاسيما حين يتم تناولها بالتعاون مع التعليم المستمر الذي يلعب دوراً محورياً في بناء الوعي وتطوير المهارات وتعزيز فرص المشاركة للجميع. فوجود المرأة في سوق العمل ليس مجرد تمثيل عددي، بل هو مساهمة حقيقية ترفع جودة الأداء وتضيف للمؤسسات بُعداً جديداً من الإبداع والتنوع. ومع تطور متطلبات السوق وتغير طبيعة الوظائف، يصبح الاستثمار في تمكين المرأة عبر برامج التعليم المستمر خطوة ضرورية وليست خياراً، لأنها تفتح أمامها أبواباً واسعة لاكتساب الخبرة والمهارات التي تجعلها قادرة على المنافسة والتقدم.
ورغم ذلك، لا تزال المرأة في كثير من المجتمعات تواجه تحديات تحول دون مشاركتها الكاملة، مثل الصور النمطية التي تحد من دورها، وعدم تكافؤ الفرص في التوظيف والأجور، إضافة إلى ضعف الدعم في بيئة العمل وتعدد الأعباء بين البيت والوظيفة. وهنا يأتي دور التعليم المستمر ليكون جسراً لتجاوز هذه العقبات، من خلال تقديم برامج تدريبية مرنة، وورش توعوية، ومسارات تطوير مهني تعزّز ثقتها بنفسها وتمنحها الأدوات اللازمة للنجاح.
ويقوم التعليم المستمر بدور جوهري في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية مشاركة المرأة، وفي توفير بيئة تعليمية داعمة تجعل التمكين جزءاً من ثقافة المؤسسة والمجتمع. وعندما تحصل المرأة على فرص متساوية مدعومة بالتعلم المستمر، تصبح قادرة على المساهمة بكفاءة في تنمية الاقتصاد وتطوير المؤسسات، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، خصوصاً الهدف الخامس الذي يؤكد أهمية تمكين النساء والفتيات. إن تعزيز المساواة في سوق العمل من خلال هذا التعاون يمثل ركيزة أساسية لنهضة المجتمع، لأن تقدمه الحقيقي لا يكتمل إلا بمشاركة فاعلة ومتوازنة بين النساء والرجال معاً.
جامعة المستقبل الاولى في العراق