م.م محمد حمزة عيدان
كلية العلوم الادارية – قسم العلوم المالية والمصرفية / جامعة المستقبل
الدفاع الشرعي لم يكن له تعريفا محددا في التشريعات العقابية وكذلك احكام القضاء ، ولكن الفقه قد أورد له عدة تعاريف ، فقد عرفه البعض بأنه ( استعمال القوة اللازمة لصد خطر حال عن جريمة على النفس أو المال عند عدم وجود أي وسيلة اخرى لصده وتعذر الالتجاء للسلطة العامة للحيلولة دون الخطر الحال ، ويعتبر الدفاع الشرعي سبب من اسباب الاباحة بإجماع التشريع والفقه والقضاء ) ، وكذلك عرف بأنه ( القوة التي يستخدمها أي فرد من الناس لرد الاعتداء أو دفع خطر فعل يكون جريمة على النفس او المال سواء هذا الاعتداء يشكل خطرا على المدافع نفسه أم على غيره من الناس ) .
مما تقدم يتضح ان الدفاع الشرعي هو حق اجازه القانون للأفراد في استعمال القوة الازمة لمنع أي اعتداء غير مشروع يقع على نفس المدافع او نفس غيره او ماله او مال غيره ولم تكن أي وسيلة اخرى لدفع الاعتداء وتعذر الالتجاء الى السلطة العامة لدفعه او منع وقوعه .
وان الطبيعة للدفاع الشرعي من جهة القانون ، يعتبر حق ، وهو ليس حقا ماليا شخصيا ، وانما هو حق عام يقرره المشرع في مواجهة الكافة ويقابله الناس بالالتزام باحترامه وعدم وضع العوائق في سبيل استعماله ، وبالتالي يعد كل فعل يعوق ذلك الاستعمال غير مشروع . والبعض من الفقه يرى ان الدفاع الشرعي واجب اجتماعي يفرضه الحرص على صيانة الحقوق ذات الاهمية الاجتماعية . إلا ان المشرع العراقي اعتبر الدفاع الشرعي حق ، وذلك استنادا للمادة ( 42 ) من قانون العقوبات العراقي رقم ( 111 ) لسنة ( 1969 ) المعدل .
ومن الواضح فأن طبيعة الدفاع الشرعي وآثاره كلها تنطيق واسباب الاباحة ، فالدفاع الشرعي سبب مطلق يستفاد منه كل شخص حتى المساهمين وانه يسري على جميع انواع الجرائم وينفي عدم مشروعيتها ، وهذا واضح من نص المادة عندما بدأت بعبارة ( لا جريمة ...) وهذا يعني انتفاء الركن الشرعي للجريمة وهي الصفة غير المشروعة للسلوك ، وبالتالي ينفي الجريمة ويصبح السلوك مباحا ، إلا انه مقيد بشروط اوردها المشرع العراقي في قانون العقوبات بالمواد ( 42-46 ) منه .