تُعدّ الإنزيمات من أهم الجزيئات التي يعتمد عليها الجسم لإتمام آلاف التفاعلات الحيوية بشكل دقيق وسريع. فهي تساعد على الهضم، إنتاج الطاقة، تنظيم الهرمونات، وإزالة السموم، إضافة إلى دورها في نمو الخلايا وترميم الأنسجة. ورغم أنها تعمل بكفاءة عالية، إلا أن وظيفتها يمكن أن تتأثر بعدّة عوامل تؤدي إلى تباطؤ عملها أو فقدان جزء من نشاطها.
أحد أهم العوامل هو درجة الحرارة. فالإنزيمات تعمل ضمن مجال حراري محدد، وعند ارتفاع الحرارة بشكل كبير قد تتعرض للتلف، بينما يؤدي انخفاضها الشديد إلى بطء التفاعل. ولهذا نجد أن الجسم يحافظ بدقة على درجة حرارته الطبيعية لضمان استمرار عمل هذه الإنزيمات بشكل مثالي.
كما تلعب درجة الحموضة (pH) دورًا مهمًا في تحديد نشاط الإنزيم. فكل إنزيم يمتلك درجة حموضة مثالية يعمل عندها بكفاءة قصوى. فعلى سبيل المثال، تعمل إنزيمات المعدة في وسط شديد الحموضة، بينما تعمل إنزيمات الأمعاء في وسط أقرب للقاعدية.
أيضًا، يؤثر تركيز المواد المتفاعلة على سرعة التفاعل الإنزيمي؛ فكلما زاد تركيز المادة الأولية، زادت سرعة التفاعل إلى حد معين، بعدها يصل الإنزيم إلى مرحلة التشبع ولا يستطيع العمل بشكل أسرع. هذا التوازن مهم للحفاظ على استقرار العمليات الحيوية.
ولا يمكن تجاهل دور العوامل المثبطة أو المنشّطة. فبعض المواد في الجسم قد تفعّل الإنزيم وتزيد من نشاطه، بينما تعمل مواد أخرى على تثبيطه، سواء لأسباب فسيولوجية طبيعية أو نتيجة تناول بعض الأدوية أو التعرّض للملوثات البيئية.
كما أن نقص الفيتامينات والمعادن يؤثر بشكل واضح على عمل الإنزيمات، إذ أن العديد منها يحتاج إلى وجود مرافقات إنزيمية (Coenzymes) مثل فيتامينات B لتفعيلها. وعند نقص هذه العناصر يقل نشاط الإنزيم ويتعطل جزء من التفاعل الحيوي.
وأخيرًا، تلعب العوامل الوراثية دورًا في تحديد تركيب بعض الإنزيمات، وبالتالي كفاءتها. قد يولد بعض الأشخاص بإنزيمات تعمل بشكل أقل فاعلية، أو بإنزيمات مفقودة من الأساس، مما يؤدي إلى اضطرابات استقلابية مختلفة.
إن فهم هذه العوامل يساعد في تقدير أهمية التغذية السليمة، والحفاظ على صحة الجسم، والابتعاد عن الملوثات والمواد الكيميائية غير الضرورية. فالإنزيمات هي المحرك الأساسي للجسم، وأي خلل في عملها ينعكس مباشرة على الطاقة والصحة العامة.
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات العراقية الاهلية