نشر مقالة علمية للسيدة م.م. مها حسين ديوان وتحت عنوان (( العلاقة بين تلوث الهواء وزيادة أمراض الجهاز التنفسي )) .
يُعدّ تلوث الهواء أحد أبرز التحديات البيئية والصحية في العصر الحديث، حيث تتزايد معدلات الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة الصناعية ووسائل النقل واحتراق الوقود الأحفوري. وتشير الدراسات الحديثة إلى وجود ارتباط وثيق بين تدهور جودة الهواء وارتفاع نسب الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، بما في ذلك الربو والتهاب الشعب الهوائية والانسداد الرئوي المزمن والالتهابات الرئوية.
1. مكوّنات الهواء الملوّث وتأثيرها على الجهاز التنفسي
يتكوّن الهواء الملوّث من مجموعة من الجسيمات والغازات الضارّة، مثل الجسيمات الدقيقة (PM2.5 وPM10)، وأكاسيد الكبريت والنيتروجين، والأوزون الأرضي، وأول أكسيد الكربون. هذه الملوّثات تمتاز بقدرتها على اختراق الجهاز التنفسي بدرجات مختلفة. فالجسيمات الدقيقة مثلاً تستطيع الوصول إلى أعماق الرئتين والتسبب في التهابات مزمنة، بينما تؤدي الغازات السامة إلى تهيّج الأغشية المخاطية وتضييق الشعب الهوائية.
2. تأثير تلوث الهواء على انتشار أمراض الجهاز التنفسي
أظهرت الأبحاث العلمية أن المناطق التي تعاني من ارتفاع تركيز الملوّثات الهوائية تسجل معدلات أعلى من الأمراض التنفسية. إذ تزيد نسب الإصابة بالربو لدى الأطفال وكبار السن بسبب حساسية أجهزتهم التنفسية، كما ترتفع معدلات الالتهابات الحادة في الشعب الهوائية نتيجة التعرّض المستمر للهواء الملوَّث. بالإضافة إلى ذلك، يُعدّ تلوث الهواء عاملاً أساسياً في تطور مرض الانسداد الرئوي المزمن، بسبب التأثير التراكمي للملوّثات على أنسجة الرئة.
3. الفئات الأكثر عرضة للتأثر بتلوث الهواء
هناك فئات تكون أكثر حساسية للتعرّض للهواء الملوّث، منها:
الأطفال: بسبب عدم اكتمال نمو الجهاز التنفسي.
كبار السن: نتيجة ضعف وظائف الرئة مع التقدم في العمر.
مرضى الربو والحساسية: لما يعانونه من تهيّج سريع في الشعب الهوائية.
الأشخاص المقيمون قرب الطرق السريعة والمناطق الصناعية.
4. الآثار الصحية طويلة الأمد
لا تقتصر آثار تلوث الهواء على الأعراض الحادة، بل تمتد لتشمل نتائج طويلة المدى مثل:
انخفاض القدرة الوظيفية للرئتين.
زيادة احتمالات الإصابة بسرطان الرئة.
تفاقم الأمراض القلبية المرتبطة بضيق التنفس ونقص الأكسجين.
زيادة نسب الوفيات المبكرة في المناطق شديدة التلوث.
5. طرق الحد من تلوث الهواء والوقاية من مخاطره
تتطلب مكافحة هذا الخطر البيئي والصحي تكاتف جهود الحكومات والمجتمعات، وذلك من خلال:
تشجيع استخدام وسائل النقل النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
فرض رقابة صارمة على الانبعاثات الصناعية.
زيادة الرقعة الخضراء التي تعمل على تنقية الهواء.
توعية الأفراد بأهمية تجنب الأماكن الملوّثة وارتداء الكمامات عند الضرورة.
استخدام أنظمة مراقبة جودة الهواء وإصدار إنذارات مبكرة عند تدهور الوضع البيئي.
خاتمة
يتضح أن تلوث الهواء ليس مجرد قضية بيئية، بل هو تهديد مباشر للصحة العامة، وخاصة صحة الجهاز التنفسي. فكلما ازدادت مستويات الملوّثات، ارتفعت معدلات الأمراض التنفسية بشكل ملحوظ. ولذلك، فإن تحسين جودة الهواء يُعدّ خطوة أساسية نحو بناء مجتمعات صحية وآمنة، ويتطلب تعاوناً واعياً من الأفراد والمؤسسات والدول على حد سواء.