قام قسم تقنيات صناعة الاسنان بنشر مقالة علمية لرئيس القسم ( أ.د. مهدي يعقوب كزار )
تأثير الحرمان من النوم على القدرات المعرفية لدى الشباب
يُعدّ النوم من العناصر الأساسية لصحة الدماغ، إذ يلعب دوراً محورياً في تنظيم الوظائف العصبية وإعادة بناء الطاقة الذهنية. ومع تزايد الضغوط الدراسية والاجتماعية، يعاني كثير من الشباب من الحرمان الجزئي أو الكلّي من النوم، الأمر الذي ينعكس سلباً على قدراتهم المعرفية وأدائهم اليومي. وتشير الدراسات النفسية والعصبية إلى أن النوم ليس مجرد حالة من الراحة، بل هو عملية فسيولوجية ضرورية لضمان عمل الدماغ بكفاءة.
1. النوم وأهميته للعمليات المعرفية
يساهم النوم في تعزيز مجموعة من العمليات المعرفية الأساسية، منها:
الذاكرة بأنواعها: الذاكرة قصيرة المدى، الذاكرة طويلة المدى، والذاكرة الإجرائية.
الانتباه والتركيز: يساعد النوم على المحافظة على الانتباه المستمر وتقليل التشتيت.
حل المشكلات والإبداع: يعمل النوم على تقوية الروابط العصبية التي تسهم في الابتكار واتخاذ القرارات.
تنظيم الانفعالات: إذ يقلل من التوتر والقلق ويعزز القدرة على ضبط العواطف.
2. تأثير الحرمان من النوم على الشباب
يتأثر الشباب بشكل خاص بالحرمان من النوم نظراً لمرحلة النمو العصبي التي يمرون بها، وتظهر أضرار ذلك في عدة جوانب:
أ- ضعف الذاكرة والتعلم
يؤدي نقص النوم إلى تعطيل عملية تثبيت المعلومات في الذاكرة، مما يقلل القدرة على استرجاع الدروس والمفاهيم الجديدة. كما أظهرت الأبحاث أن الطلاب الذين ينامون أقل من 6 ساعات يومياً يكون أداؤهم الأكاديمي أقل مقارنة بغيرهم.
ب- تراجع الانتباه وسرعة البديهة
يعاني الشباب المحرومون من النوم من ضعف القدرة على التركيز لفترات طويلة، إضافة إلى بطء رد الفعل وزيادة معدل الأخطاء في المهام التي تتطلب دقة.
ج- انخفاض القدرات التنفيذية
تشمل هذه القدرات مهارات مثل التخطيط، إدارة الوقت، والتحكم في الانفعالات. وعندما يقل النوم، تتراجع هذه القدرات بشكل ملحوظ، مما يؤثر على الإنتاجية واتخاذ القرارات.
د- تأثيرات نفسية وعاطفية
يرتبط الحرمان من النوم بزيادة مستويات القلق والاكتئاب وحدّة الانفعالات، وهو ما قد يعقّد التفاعل الاجتماعي ويؤثر على العلاقات الشخصية.
3. لماذا الشباب أكثر عرضة للحرمان من النوم؟
هناك عدة أسباب تجعل الشباب الفئة الأكثر عرضة لهذه المشكلة:
الضغوط الدراسية والامتحانات.
استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم.
تغير نمط الساعة البيولوجية في مرحلة المراهقة.
السهر لأغراض ترفيهية أو اجتماعية.
عادات نوم غير منتظمة.
4. الآثار طويلة المدى للحرمان المزمن من النوم
لا يقتصر أثر نقص النوم على الإنتاجية اليومية، بل يمتد ليشمل نتائج بعيدة المدى مثل:
اضطرابات المزاج المزمنة.
انخفاض القدرة على التكيف مع الضغوط.
زيادة احتمالات الإصابة بالأمراض العصبية في مرحلة لاحقة.
ضعف الأداء المهني في المستقبل.
5. استراتيجيات لتحسين جودة النوم لدى الشباب
يمكن الحد من آثار الحرمان من النوم عبر اتباع بعض التوصيات:
تحديد وقت ثابت للنوم والاستيقاظ.
تقليل استخدام الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل.
ممارسة الرياضة بانتظام، مع تجنبها في أوقات متأخرة.
تقليل تناول الكافيين والمشروبات المنبهة مساءً.
تهيئة بيئة نوم هادئة ومظلمة ومريحة.
خاتمة
إن الحرمان من النوم يشكل تهديداً حقيقياً لقدرات الشباب المعرفية ونموهم النفسي والعقلي. فالنوم ليس رفاهية، بل ضرورة حيوية تضمن سلامة الدماغ وفعالية التفكير. لذلك فإن الاهتمام بعادات النوم الصحية يعد خطوة مهمة نحو تعزيز الأداء الدراسي، وتطوير القدرات الذهنية، وتحقيق التوازن النفسي في مرحلة الشباب.