نشر مقالة علمية للسيدة ( م. أية خليل عبدالله ) وتحت عنوان (( دور الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن السرطان))
يُعدّ السرطان أحد أهم التحديات الصحية عالميًا، إذ يشكّل الكشف المتأخر عنه سببًا رئيسيًا في ارتفاع معدلات الوفيات وصعوبة العلاج. ومع التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح بالإمكان استخدام خوارزميات متطورة تساعد الأطباء في اكتشاف السرطان في مراحله الأولى، مما يزيد فرص النجاح في العلاج ويحسن جودة حياة المرضى. وقد أثبت الذكاء الاصطناعي قدرته على تعزيز دقة التشخيص، وتسريع تحليل الفحوصات، وتقليل الأخطاء البشرية.
1. كيف يساهم الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن السرطان؟
يعمل الذكاء الاصطناعي عبر معالجة كميات ضخمة من البيانات الطبية بطريقة تفوق قدرات الإنسان من حيث السرعة والدقة. وتشمل مساهماته:
أ- تحليل الصور الطبية
تُعدّ تقنية الرؤية الحاسوبية من أهم التطبيقات، إذ يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي:
تحليل صور الأشعة السينية والماموغرام والـMRI والـCT.
اكتشاف التغيّرات الدقيقة في الأنسجة التي قد لا يلاحظها الأطباء بسهولة.
تصنيف الأورام حسب الخصائص ونِسَب الخطورة.
وقد أثبتت هذه الأنظمة فعاليتها في الكشف المبكر لسرطان الثدي والرئة والجلد.
ب- التنبؤ بخطر الإصابة
تعتمد نماذج الذكاء الاصطناعي على البيانات الوراثية والسلوكية والطبية لتقدير احتمالية إصابة الشخص بالسرطان في المستقبل، مما يسمح بإجراء فحوصات مبكرة ومتابعة دقيقة للفئات عالية الخطورة.
ج- معالجة البيانات الجينية
سمح الذكاء الاصطناعي بفهم الأنماط الجينية المرتبطة بالسرطان من خلال تحليل المعلومات الوراثية بسرعة كبيرة، مما يساعد على تحديد الطفرات المرتبطة بالمرض والكشف عنه قبل ظهوره سريريًا.
د- دعم اتخاذ القرار الطبي
توفر النماذج الذكية توصيات مبنية على أدلة طبية، مثل اختيار نوع الفحص الأنسب للمريض أو تحديد احتمالية خطورة كتلة معينة، مما يعزز دقة التشخيص ويقلل الحاجة لمزيد من الإجراءات غير الضرورية.
2. فوائد استخدام الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن السرطان
رفع دقة التشخيص: إذ تقل نسبة الإغفال أو الخطأ في قراءة الأشعة.
تسريع الوقت اللازم للنتائج: ما يساهم في بدء العلاج مبكرًا.
خفض التكاليف الطبية: عبر تقليل الفحوصات المتكررة أو التدخلات المتأخرة.
تخفيف العبء على الكوادر الطبية: من خلال أتمتة المهام الروتينية.
توفير رعاية شخصية: بفضل البيانات الدقيقة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي.
3. أمثلة على تطبيقات واقعية
رغم عدم ذكر أسماء تجارية محددة، فإن العديد من المراكز الطبية تعتمد تقنيات ذكاء اصطناعي للكشف عن:
سرطان الثدي عبر تحليل صور الماموغرام.
سرطان الجلد من خلال فحص صور الآفات الجلدية.
سرطان الرئة باستخدام تحليل صور الأشعة المقطعية.
سرطانات القولون والمستقيم عبر تقنيات تنظير مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وقد أظهرت النتائج أن الأنظمة الذكية يمكن أن تصل إلى مستويات دقة تقارب أو تفوق أداء الأطباء في بعض المهام المتخصصة.
4. التحديات والقيود
رغم الفوائد الكبيرة، تواجه هذه التقنيات عدة تحديات:
الحاجة إلى بيانات ضخمة وموثوقة لتدريب الخوارزميات.
مخاوف الخصوصية المرتبطة بالبيانات الصحية.
اختلاف جودة الأجهزة الطبية بين دولة وأخرى.
الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية مما قد يحدّ من دور الطبيب إذا لم يكن الاستخدام متوازنًا.
5. مستقبل الذكاء الاصطناعي في مجال السرطان
يتجه المستقبل نحو:
أنظمة أكثر دقة تتعلم بشكل مستمر من البيانات الجديدة.
دمج الذكاء الاصطناعي في الأجهزة الطبية مباشرة.
توفير فحوصات سريعة ومنخفضة التكلفة في المناطق ذات الإمكانيات المحدودة.
تعاون أكبر بين الأطباء والخوارزميات لتحسين التشخيص والعلاج.
خاتمة
يمثل الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية في مجال الطب، خاصة في الكشف المبكر عن السرطان. فبفضل قدرته على تحليل البيانات بدقة وسرعة، أصبح من الممكن اكتشاف الأورام في مراحل يصعب رصدها بطرق تقليدية. ورغم التحديات، فإن التكامل بين الإنسان والآلة يُعدّ السبيل الأمثل نحو تحسين الرعاية الصحية وإنقاذ المزيد من الأرواح.