المقدمة
تُعد الكلى من أهم أعضاء الجسم المسؤولة عن تنقية الدم، تنظيم الأملاح والسوائل، وإنتاج الهرمونات. في السنوات الأخيرة ازداد استهلاك المشروبات الغازية بشكل كبير، مما دفع العديد من الدراسات العلمية إلى تحليل آثارها على صحة أجهزة الجسم ومنها الجهاز البولي. تشير الأدلة الحديثة إلى وجود علاقة بين الإفراط في تناول المشروبات الغازية وزيادة خطر الإصابة بأمراض الكلى الحادة والمزمنة.
1. مكونات المشروبات الغازية وتأثيرها على الكلى
تحتوي المشروبات الغازية – سواءً العادية أو الدايت – على عدة مواد تؤثر سلباً على صحة الكلى، أهمها:
1.1 السكر عالي الفركتوز (High-fructose corn syrup)
يؤدي إلى ارتفاع الغلوكوز في الدم وزيادة مقاومة الإنسولين.
يسبب زيادة حمض اليوريك، وهو عامل مهم في تكوين حصى الكلى وتقليل تدفق الدم الكلوي.
1.2 حمض الفوسفوريك (Phosphoric acid)
يرفع مستوى الفوسفات في الدم، ما يؤدي إلى خلل في توازن المعادن.
يزيد من فرصة الإصابة بالحصوات الكلوية خاصة حصى الفوسفات والكالسيوم.
1.3 الصوديوم
المشروبات الغازية تحتوي على نسب ليست قليلة من الصوديوم.
الإفراط يسبب ارتفاع ضغط الدم، وهو من أهم عوامل تدهور وظائف الكلى.
1.4 المحليات الصناعية (في مشروبات الدايت)
تشير دراسات إلى أنها قد تؤدي إلى تغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، ما يؤثر بشكل غير مباشر على الكلى.
بعض الأدلة تربط استهلاكها المزمن بزيادة خطر القصور الكلوي التدريجي.
2. كيف تؤثر المشروبات الغازية على صحة الكلى؟
2.1 زيادة خطر تكوين حصى الكلى
استهلاك المشروبات السكرية عالية الفركتوز يؤدي إلى زيادة إفراز الكالسيوم والأوكسالات في البول.
حمض الفوسفوريك يغير درجة الحموضة في البول، ما يعزز تكوّن الحصى.
2.2 إجهاد الكلى وارتفاع الضغط
ارتفاع ضغط الدم الناتج عن زيادة الصوديوم والسكر يسبب تدمير الشعيرات الدموية الدقيقة في الكلى.
الاستهلاك المزمن يؤدي إلى انخفاض تدريجي في معدل الترشيح الكبيبي GFR.
2.3 الإصابة بمرض الكلى المزمن (CKD)
الدراسات تشير إلى أن:
شرب أكثر من 2 علبة يومياً يزيد احتمال الإصابة بمرض الكلى المزمن بنسبة تصل إلى ≈ 30–35%.
الأشخاص الذين يستخدمون المشروبات الغازية بدل الماء يعانون من تراجع أسرع في وظائف الكلى مع التقدم بالعمر.
2.4 الإصابة بالفشل الكلوي الحاد (AKI)
الاستهلاك العالي للمشروبات الغازية أثناء التعرض للإجهاد الحراري أو الجفاف قد يؤدي إلى انخفاض حاد في التروية الدموية للكلية يتسبب بالقصور الكلوي الحاد.
2.5 زيادة الوزن والسمنة
السمنة من أهم أسباب السكري وارتفاع الضغط، وهما السببان الرئيسيان للفشل الكلوي عالمياً.
كل علبة مشروب غازي تحتوي تقريباً على 8–10 ملاعق سكر.
3. آليات حدوث الفشل الكلوي المرتبط بالمشروبات الغازية
3.1 التراكم التدريجي للضرر
الحصى المتكررة
التهابات المسالك
ارتفاع الضغط
ارتفاع السكر
جميعها عوامل تسبب تليف الكلى وفقدان النفرونات.
3.2 الإجهاد التأكسدي (Oxidative stress)
المواد الحافظة والمحليات الصناعية تزيد الجذور الحرة، مما يؤدي إلى:
تلف الخلايا الكلوية
انخفاض مستوى مضادات الأكسدة
3.3 تحفيز الالتهاب المزمن (Chronic inflammation)
السكر الصناعي والفركتوز يسببان:
التهابات منخفضة الدرجة
تراكم الدهون حول الكلى
خلل في الهرمونات المنظمة للأملاح
ما يؤدي إلى تدهور وظيفي تدريجي.
4. هل المشروبات الدايت أكثر أماناً؟
رغم أنها خالية من السكر، إلا أن دراسات عديدة تشير إلى:
زيادةفي معدل تدهور وظائف الكلى لدى النساء اللواتي يستهلكن أكثر من كوبين يومياً.
تغيرات في البكتيريا المفيدة قد تؤثر على صحة الكلى والتمثيل الغذائي.
إذن، ليست آمنة تماماً كما يُروّج لها.
5. الوقاية والحلول
للحفاظ على صحة الكلى وتقليل خطر الفشل الكلوي، ينصح بـ:
تقليل المشروبات الغازية إلى الحد الأدنى (مرة أسبوعياً أو أقل).
شرب الماء كبديل أساسي.
زيادة تناول:
الماء
عصائر طبيعية بدون سكر
الأعشاب
الحفاظ على وزن صحي.
مراقبة ضغط الدم ومستوى السكر.
الإكثار من الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة (الخضروات والفواكه).
الخلاصة
تشير الأدلة العلمية بوضوح إلى أن الاستهلاك المستمر والمفرط للمشروبات الغازية، بكل أنواعها، يسهم بشكل مهم في تدهور صحة الكلى وزيادة خطر الإصابة بكلٍّ من الحصى، القصور الكلوي المزمن، والفشل الكلوي. يعود ذلك إلى محتواها العالي من السكر والفوسفات والصوديوم والمحليات الصناعية، إضافة إلى تأثيرها على ضغط الدم وسرعة تكوّن الالتهابات.
خفض استهلاك هذه المشروبات واستبدالها بالماء يُعد واحداً من أهم الطرق لحماية الكلى والحفاظ على عملها لمدى طويل.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق