يُعَدّ علم الحشرات الجنائي (Forensic Entomology) أحد الفروع العلمية التي تسهم في كشف غموض الجرائم من خلال دراسة الحشرات المرتبطة بالجثث أو مسرح الجريمة. وعلى الرغم من أن هذا المجال يبدو حديثًا، فإن جذوره تعود إلى قرون طويلة، حيث استُخدِمت الحشرات كأدلة قبل ظهور التحاليل المخبرية الحديثة.
البدايات التاريخية
أول تسجيل لاستخدام الحشرات في التحقيقات الجنائية يعود إلى الصين في القرن الثالث عشر، حين وثّق القاضي الصيني "سونغ تزو" في كتابه غسل الخطايا (The Washing Away of Wrongs) حادثة استخدم فيها الذباب لكشف أداة جريمة القتل. تجمع الذباب حول منجل معيّن كان يحمل آثار دم غير مرئية، ما ساعد على تحديد القاتل. يُعد هذا المثال أول تطبيق عملي لعلم الحشرات الجنائي في التاريخ.
التطور في القرون اللاحقة
لم يتحول استخدام الحشرات إلى علم منهجي إلا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. فقد بدأ العلماء يدرسون دورة حياة الحشرات التي تستعمر الجثث، ولا سيما الذباب الأزرق (Blowfly)، لفهم المراحل التي تمر بها وكيف يمكن ربطها بتحديد وقت الوفاة.
وفي نهاية القرن التاسع عشر، قام العالم الفرنسي جان بيير ميغنين (Jean Pierre Mégnin) بنشر أبحاث مهمة حول تعاقب الحشرات على الجثث، ما جعل علم الحشرات الجنائي يكتسب طابعًا علميًا معتمدًا.
القرن العشرون والتحول العلمي
مع تقدم التكنولوجيا في القرن العشرين، أُدرج علم الحشرات الجنائي كجزء من التحقيقات الجنائية الحديثة. بدأ استخدامه في تحديد الزمن التقريبي للوفاة (PMI)، وتحديد أماكن نقل الجثة، بل وحتى كشف آثار المخدرات أو السموم من خلال تحليل الحشرات نفسها.
كما ظهر عدد من المتخصصين والمعامل المتقدمة، وأصبحت المحاكم تقبل شهادات خبراء الحشرات كدليل علمي موثوق.
الوضع المعاصر
في العصر الحديث، تطور هذا العلم بشكل كبير. تُستخدم الآن تقنيات تحليل الحمض النووي للحشرات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في دراسة سلوكها، مما يعزز دقة التقديرات الجنائية. وأصبح علم الحشرات الجنائي جزءًا مهمًا من علوم الأدلة الجنائية المعتمدة عالميًا.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
SDG4