يُعد العنف الأسري أحد أبرز الظواهر السلبية التي تهدد استقرار الأسرة والمجتمع على حد سواء. ويشمل العنف الأسري أشكالاً متعددة، منها الإيذاء الجسدي، النفسي، والعاطفي، ويترك آثاراً بالغة على الأطفال الذين يشهدون أو يتعرضون لهذه التصرفات. فالأطفال في هذه البيئات غالباً ما يعانون من مشاكل سلوكية ونفسية قد تمتد إلى مراحل حياتهم المستقبلية، ما يجعل التدخل القانوني والاجتماعي ضرورة ملحة لحمايتهم.
ينص المادة 41 من قانون حماية الأسرة رقم 5 لسنة 2015 على أن:
"تعاقب كل تصرفات العنف الأسري ضد الزوجة أو الأطفال بالحبس أو الغرامة وفق ما تحدده المحكمة، ويجوز للمدعي العام اتخاذ إجراءات حماية فورية للأطفال المعرضين للخطر."
هذا النص يوضح اهتمام التشريع العراقي بحماية الأضعف في الأسرة، خاصة الأطفال، من التعرض للإيذاء الجسدي أو النفسي.
كما ينص المادة 398 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 على أن:
"يعاقب بالحبس كل من اعتدى على القاصرين أو تسبب لهم بأذى جسدي أو نفسي، بغض النظر عن صلة القرابة."
هذا يعكس مدى جدية القانون في محاسبة كل من يمارس العنف داخل الأسرة أو ضد الأطفال، ويضع المسؤولية على كل فرد في حماية حقوقهم.
علاوة على الجانب القانوني، فإن المجتمع يلعب دوراً محورياً في مواجهة العنف الأسري. إذ أن نشر الوعي بين الأسر حول تأثير العنف على نمو الأطفال النفسي والاجتماعي، وتقديم الدعم النفسي لهم، يساهم في الحد من الآثار السلبية لهذه الظاهرة. كما أن برامج التوعية القانونية التي تقدمها المؤسسات التعليمية ومراكز المجتمع المدني، تساعد على إرساء ثقافة رفض العنف الأسري وتشجيع الإبلاغ عن أي تجاوزات.
بالإضافة إلى ذلك، يشير قانون حماية الطفل رقم 37 لسنة 2013 إلى ضرورة توفير بيئة آمنة للأطفال داخل الأسرة وخارجها، مع حقهم في التعليم والرعاية الصحية والنفسية. ويعد هذا القانون أداة مهمة لضمان حماية الطفل من كل أشكال الإيذاء، بما في ذلك التهديدات العاطفية أو الإهمال الذي قد يكون غير ظاهر للعيان ولكنه يؤثر بشكل مباشر على نمو الطفل.
في الختام، يمثل العنف الأسري تهديداً حقيقياً للطفولة واستقرار الأسرة والمجتمع. ومن هنا، تظهر الحاجة إلى التكامل بين الإطار القانوني الصارم والتدخل الاجتماعي والتربوي لحماية الأطفال، وتوعية الأسر حول حقوق الطفل وواجباتهم تجاهه. فالتشريعات العراقية، مثل قوانين حماية الأسرة والطفل والعقوبات الجنائية، تمنح الأطفال الحماية القانونية، بينما يكمل المجتمع دور القانون من خلال الدعم النفسي والتوعوي، ما يعزز من استقرار الأسرة وصحة المجتمع ككل.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
SDG3