تمثل قضية تمكين المرأة في المجتمع العراقي تحديًا معقدًا يجمع بين البعد القانوني والبعد الاجتماعي، فهي ليست مجرد مطلب اجتماعي فحسب، بل حق منصوص عليه في القوانين العراقية. فالمرأة العراقية، رغم الإنجازات التي حققتها على مختلف الأصعدة، لا تزال تواجه مجموعة من التحديات التي تقف عائقًا أمام مشاركتها الكاملة في المجتمع والحياة العامة.
ينص الدستور العراقي لعام 2005، المادة 14 على أن:
"المواطنون جميعاً متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو الدين."
هذا النص يشكل الركيزة القانونية الأساسية التي تضمن للمرأة المساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات، ويُلزم الدولة بحمايتها من أي تمييز. كما يعكس هذا المبدأ التزام العراق بالمواثيق الدولية التي صادق عليها، مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW).
بالإضافة إلى ذلك، يعالج قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 وتعديلاته بعض الجوانب المتعلقة بحقوق المرأة في الزواج والطلاق والميراث. فالقانون يمنح المرأة الحق في اختيار زوجها، ويحدد شروط الحماية القانونية لها في حالات الطلاق أو النفقة، وهو ما يضمن لها استقرارًا قانونيًا واجتماعيًا. كما نص قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015 على حماية المرأة في مكان العمل، بما في ذلك منع التمييز في التوظيف وضمان الحق في الإجازة للأمومة وظروف عمل آمنة.
مع ذلك، يواجه المجتمع العراقي تحديات ثقافية واجتماعية تعيق تطبيق هذه القوانين بشكل كامل. فالموروثات الاجتماعية والأعراف التقليدية غالبًا ما تحد من قدرة المرأة على ممارسة حقوقها، سواء في التعليم أو سوق العمل أو المشاركة السياسية. وفي هذا السياق، تظهر الحاجة الماسة إلى تعزيز التوعية القانونية للمجتمع، بحيث يعرف كل فرد حقوق المرأة وواجباته تجاهها.
كما أن دعم مؤسسات المجتمع المدني، وتشجيع البرامج التعليمية والتدريبية الخاصة بالمرأة، يلعب دورًا مهمًا في سد الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي. فتمكين المرأة لا يقتصر على إصدار القوانين، بل يشمل خلق بيئة اجتماعية وثقافية تقبل مشاركة المرأة في كافة مجالات الحياة، وتدعمها على ممارسة حقوقها بحرية وأمان.
في الختام، يمكن القول إن تمكين المرأة في العراق يحتاج إلى تضافر الجهود بين القانون والمجتمع. القوانين العراقية توفر الأساس الصلب لحماية حقوق المرأة، ولكن تحقيق المساواة الفعلية يتطلب وعيًا اجتماعيًا وتغييرًا ثقافيًا تدريجيًا يضمن للمرأة مكانتها الطبيعية كعنصر فاعل في بناء المجتمع وتقدمه.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
SDG4