في العصر الرقمي، أصبحت حماية حقوق الملكية الفكرية أكثر أهمية من أي وقت مضى، نظرًا للانتشار الكبير للمحتوى الرقمي وسهولة نسخه وتداوله عبر الإنترنت. تعتبر حقوق المؤلف، وفقًا لقانون حقوق المؤلف رقم 3 لسنة 1971، حقًا أصيلاً للكاتب أو المبدع في التحكم بعمله الفكري ومنع أي استغلال غير مشروع له. كما يفرض القانون عقوبات على من يقوم بالانتحال أو التقليد، حيث تنص المادة 16 من القانون ذاته على أنه "يعاقب كل من استولى على عمل محمي بحق المؤلف دون إذن، بغرامة أو حبس أو كلاهما".
مع انتشار الإنترنت والمنصات الرقمية، ظهرت تحديات جديدة في تطبيق هذه المواد، خاصة عند مشاركة الأعمال بين المستخدمين دون رقابة فعالة. ففي حالات عديدة، يصبح من الصعب تحديد الجاني أو إثبات الانتهاك، ما يبرز الحاجة لتطوير التشريعات لتواكب التكنولوجيا الحديثة. على سبيل المثال، وضعت المادة 23 من قانون حماية حقوق المؤلف إطارًا لحماية الأعمال الرقمية، بحيث يشمل العقود الإلكترونية وترخيص الاستخدام على الشبكة.
من جهة أخرى، تلعب التوعية القانونية دورًا مهمًا في حماية هذه الحقوق، إذ يمكن للجامعات والمراكز الثقافية أن تشرح للطلاب والمبدعين حقوقهم وواجباتهم، مع الإشارة إلى أحكام المادة 14 من القانون التي تمنح الحق للمتضرر في المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن أي انتهاك. كذلك، يمكن أن يسهم التعاون الدولي في مكافحة القرصنة الرقمية، إذ تتضمن اتفاقيات مثل اتفاقية الويبو WIPO نصوصًا واضحة لتعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية بين الدول.
في الختام، يتضح أن حماية حقوق الملكية الفكرية في العصر الرقمي ليست مسؤولية الأفراد فقط، بل تتطلب تضافر جهود الحكومات والمؤسسات التعليمية والتكنولوجية، مع ضمان تطبيق المواد القانونية المنصوص عليها للحفاظ على حقوق المبدعين وتشجيع الابتكار والإبداع في المجتمع.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
SDG4