يُعد الوعي القانوني لدى الطلبة الجامعيين أحد أهم مقومات بناء جيل قادر على احترام النظام وحماية حقوقه وفهم واجباته تجاه المجتمع. إلا أن الواقع يشير إلى وجود ضعف واضح في إدراك الطلبة للمفاهيم القانونية الأساسية، سواء تلك المتعلقة بالسلوك داخل الحرم الجامعي أو القوانين العامة التي تنظم حياتهم اليومية. هذا الضعف لا يظهر فقط في مستوى المعرفة النظرية، بل ينعكس على ممارسات وسلوكيات تُعرّض الطالب للمساءلة دون أن يدرك ذلك.
يمنح القانون المدني العراقي مساحة واسعة لحماية الحقوق والالتزامات، إلا أن كثيرًا من الطلبة يجهلون مثلًا نص المادة (202) من القانون المدني التي تقضي بأن: "كل من سبب ضررًا للغير يلزم بتعويضه ولو كان غير مميز إذا صدر الفعل عن شخص مسؤول عنه". وهذا يعني أن أي سلوك متهور داخل الجامعة—مثل إتلاف ممتلكات أو الاعتداء على زميل—يضع الطالب تحت طائلة المسؤولية المدنية حتى لو ادّعى الجهل بالقانون أو عدم قصد الضرر.
كما يؤكد قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 في مادته (19) أن "الجهل بالقانون لا يعدّ عذرًا". ولذلك فإن الطالب الذي يرتكب سلوكًا مخالفًا—كالتسبّب بالأذى أو نشر الإشاعات أو التهديد—لا يمكنه التملص من المسؤولية بحجة عدم معرفته بأن الفعل مجرّم. ويزداد الأمر وضوحًا في المادة (433) التي تُجرّم القذف والسب، وهو ما يشمل الإساءات اللفظية والتنمر الإلكتروني المتزايد بين الطلبة، والذي قد يؤدي إلى عقوبات بالحبس أو الغرامة.
وفي السياق الجامعي، تُعد تعليمات انضباط الطلبة في مؤسسات التعليم العالي من أهم اللوائح التنظيمية التي تضبط سلوك الطلبة. وتشير المادة (5) من هذه التعليمات —بشكل مختصر— إلى حظر أي سلوك يمس النظام العام داخل الجامعة، مثل الإساءة للطلبة أو التدريسيين، أو الإخلال بالاحترام، أو استخدام العنف اللفظي أو الجسدي، أو تخريب الممتلكات الجامعية. لكن ضعف الوعي بهذه التعليمات يجعل الكثير من الطلبة يرتكبون مخالفات قد تؤدي إلى الإنذار أو الفصل المؤقت أو حتى النهائي دون أن يدركوا أن هذه الأفعال مشمولة بالعقوبات الانضباطية.
هذا الجمع بين الجهل بالقوانين العامة، وعدم الاطلاع على تعليمات الانضباط الجامعية، يؤدي إلى بيئة يسودها الارتباك، وتكثر فيها المشكلات السلوكية، ويكون الطالب فيها أكثر عرضة للمساءلة القانونية والجامعية. كما تسبب هذه الفجوة المعرفية خللًا في التفاعل داخل الحرم الجامعي، وتؤثر سلبًا على احترام القواعد، وإحساس الطلبة بالمسؤولية والانتماء.
إن تعزيز الوعي القانوني ليس مسؤولية المؤسسة التعليمية فقط، بل هو ضرورة لحماية الطالب ذاته، وتمكينه من تجنب السلوكيات المخالفة، وزيادة وعيه بحقوقه وواجباته، وبناء بيئة جامعية تحترم القانون وتنشر ثقافة الانضباط والاحترام.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
SDG4