مقدمة
القرنية المخروطية هي اضطراب تنكسي تدريجي يصيب قرنية العين، حيث يحدث ترقق في القرنية ويتغير شكلها من الشكل الكروي الطبيعي إلى شكل مخروطي غير منتظم. يؤدي هذا التغير في الشكل إلى انكسار غير طبيعي للضوء داخل العين، مما ينتج عنه تشوهات بصرية تشمل تشوش الرؤية، رؤية مزدوجة، أو حساسية مفرطة للضوء. تبدأ هذه الحالة عادة في سنوات المراهقة أو بداية العشرينات، وقد تستقر في بعض الحالات أو تستمر بالتفاقم.
الوبائيات
تتراوح نسبة الإصابة بالقرنية المخروطية من 1 إلى 5 أشخاص لكل 2000 شخص، ولكن هذه النسبة قد تكون أعلى في بعض المناطق نتيجة عوامل وراثية أو بيئية. تصيب الذكور والإناث على حد سواء، ولكن بعض الدراسات تشير إلى انتشار أكبر في الذكور. تُلاحظ حالات أكثر في المجتمعات التي تتميز بزواج الأقارب أو وجود تاريخ عائلي للإصابة.

الأسباب والعوامل المساهمة
رغم عدم وجود سبب دقيق ومحدد، فإن هناك مجموعة من العوامل المرتبطة بتطور القرنية المخروطية، من بينها:
- العوامل الوراثية: تشير الدراسات إلى وجود استعداد وراثي للإصابة.
- فرك العين المزمن: يُعتقد أن الاحتكاك المستمر قد يساهم في ضعف الألياف الكولاجينية في القرنية.
- الأمراض المصاحبة: مثل الربو، الإكزيما، متلازمة داون، ومتلازمة مارفان.
- اختلال في الإنزيمات القرنية: حيث تؤدي بعض التغيرات الكيميائية الحيوية إلى زيادة تآكل الأنسجة.
الأعراض السريرية
تتفاوت الأعراض حسب شدة الحالة، وتشمل:
- تشوش تدريجي في الرؤية.
- الحاجة المستمرة لتغيير النظارات أو العدسات.
- رؤية مزدوجة أو صور شبحية.
- هالات حول الأضواء، خاصة ليلاً.
- الحساسية الزائدة للضوء (رهاب الضوء).
- الصداع المرتبط بالإجهاد البصري.
طرق التشخيص
يعتمد تشخيص القرنية المخروطية على مجموعة من الفحوص، أهمها: (Corneal Topography) للكشف عن الشكل المخروطي.
- قياس سماكة القرنية (Pachymetry).
- فحص القرنية بمصباح الشق (Slit Lamp) لرؤية التغيرات البنيوية.
- اختبار الانكسار وتحليل جودة الرؤية.

درجات المرض
يمكن تصنيف القرنية المخروطية إلى عدة مراحل حسب الشدة:
- خفيفة: يظهر تشوه طفيف في الرؤية، وتتم المعالجة بالنظارات أو العدسات.
- متوسطة: حاجة لعدسات صلبة أو هجينة.
- متقدمة: فقدان ملحوظ للحدّة البصرية، وحاجة لإجراءات جراحية.
- شديدة جداً: قد تتطلب زراعة قرنية كاملة.
العلاج
تعتمد خطة العلاج على المرحلة التي يتم فيها تشخيص الحالة:
- في المراحل المبكرة: يمكن استخدام النظارات الطبية أو العدسات اللينة.
- العدسات الصلبة أو الهجينة: تعوض عن عدم انتظام سطح القرنية.
- تقنية تثبيت القرنية (Corneal Cross-Linking): إجراء حديث يهدف إلى تقوية ألياف الكولاجين باستخدام الأشعة فوق البنفسجية ومادة الريبوفلافين.
- زراعة الحلقات داخل القرنية (Intacs): تُستخدم لتقويم سطح القرنية.

- زراعة القرنية: تُعتبر الخيار الأخير في الحالات الشديدة، وتشمل الزراعة الجزئية أو الكاملة.

المستجدات الحديثة
شهد علاج القرنية المخروطية تطوراً كبيراً، أبرزها:
- تحسينات في تقنيات الـ Cross-Linking (مثل Epi-on دون إزالة الظهارة).
- عدسات Scleral وHybrid توفر رؤية أفضل وراحة عالية.
- استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل تطور المرض والتنبؤ بمراحله.
- التجارب السريرية لعلاجات جينية أو بيولوجية تستهدف إعادة تشكيل القرنية أو تحفيز التئامها