الادب المقارن مفهوم حديث صار علما من علوم الادب الحديثة و اخطرها شأنا" وأعظمها جدوى . فهذا الادب يدرس مواطن التلاقي بين الاداب في لغاتها المختلفة , و صلاتها الكثيرة المعقدة في حاضرها او في ماضيها , و الحدود الفاصلة بين تلك الاداب هي اللغات , فالكاتب او الشاعر اذا كتب كلاهما بالعربية عددنا أدبه عربيا مهما كان جنسه البشري , فلغات الآداب هي ما يعتد به الادب المقارن في دراسة التأثر و التأثير المتبادلين بينهما .
فلو وازنّا بين أبي تمام و البحتري أو بين حافظ ابراهيم و احمد شوقي في الادب العربي , فهذه الموازنات ليست من الادب المقارن لأنها لا تتعدى نطاق الادب الواحد في حين لان ميدان الادب المقارن دولي يربط أدبين مختلفين او اكثر . ومثلها كدراستنا لمقامات الحريري و تأثره ببديع الزمان الهمداني أو كدراستنا للشعراء اللاحقين و تقليدهم للشعراء الجاهليين في الادب العربي اين هذا مما لو وضعنا نصب أعيننا ان ندرس نوع المقامات و شأنها في الادب العربي ثم إنتقالها للادب الفارسي و حظها منه أو ندرس موضوعا كموضوع ( مجنون ليلى ) في الادب العربي , و كيف تطور في الادب الفارسي و يعد من ميدان الحب والغزل العذري الى ميدان التصوف والرمزية في الادب الفارسي أو أن ندرس تأثير الادب القديم اليوناني أو اللاتيني في أدب كتاب عصر النهضة و شعرائهم . مثل هذه الدراسات تعد من الادب المقارن فالادب المقارن يدرس أدب أمة مقارنة بأدب أمة أخرى أي هو دراسة الادب القومي في علاقاته التأريخية بغيره من الاداب الخارجة عن نطاق اللغة القومية التي كتب بها.
جامعة المستقبل الجامعة الاهلية الاولى في العراق