مقدمة
يُستخدم مصطلح قانون الارتداد الطاقي في بعض الفلسفات الإنسانية والتنموية لوصف فكرة عميقة مفادها أن الطاقة التي يطلقها الإنسان من أفكاره ومشاعره وتوقعاته تعود إليه على شكل واقع يعيشه. ويُعبَّر عن هذا المعنى بعبارة شائعة: «ستصبح ما تتوقعه».
هذا القانون لا ينتمي إلى الفيزياء بالمعنى العلمي الدقيق، بل يندرج ضمن علم النفس، وفلسفة الوعي، والتنمية الذاتية.
مفهوم الارتداد الطاقي
يقوم قانون الارتداد الطاقي على فكرة أن العقل ليس متلقيًا سلبيًا للواقع، بل مشارك في صناعته. فالأفكار التي نكررها باستمرار، سواء كانت إيجابية أو سلبية، تشكّل طريقة رؤيتنا للعالم، وتؤثر في قراراتنا وسلوكنا، وبالتالي في النتائج التي نحصل عليها.
بعبارة أخرى:
ما تتوقعه بعقلك → ما تركز عليه → ما تتصرف على أساسه → ما تعيشه في الواقع.
كيف “تصبح ما تتوقعه”؟
عندما يتوقع الإنسان نتيجة معينة، يحدث ما يلي:
1. التركيز الذهني: يبدأ العقل في ملاحظة كل ما يدعم هذا التوقع، ويتجاهل ما يخالفه.
2. السلوك اللاواعي: يتصرف الشخص بطرق تخدم توقعاته دون أن يشعر.
3. الاستجابة الخارجية: يتعامل الآخرون مع هذا السلوك، فيعززون النتيجة المتوقعة.
وهكذا يحدث “الارتداد”: الفكرة تعود إليك واقعًا.
أمثلة حياتية
• التوقع السلبي:
شخص يتوقع الفشل دائمًا، فيدخل التجارب بخوف وتردد، فيقل أداؤه، فيفشل، فيؤكد توقعه.
• التوقع الإيجابي:
شخص يؤمن بقدرته على النجاح، فيبذل جهدًا أكبر، ويتعامل بثقة، فتزداد فرص نجاحه.
• العلاقات الإنسانية:
من يتوقع الخذلان غالبًا يتعامل بحذر مفرط أو شك، مما يخلق توترًا يؤدي فعلًا إلى فشل العلاقة.
العلاقة بعلم النفس
يتقاطع قانون الارتداد الطاقي مع مفاهيم نفسية معروفة مثل:
• النبوءة ذاتية التحقق (Self-Fulfilling Prophecy)
• البرمجة العقلية
• قانون التركيز والانتباه
وهذه المفاهيم تؤكد أن العقل يؤثر في السلوك، والسلوك يصنع النتائج.
هل يعني ذلك أن التفكير وحده يكفي؟
لا.
هذا القانون لا يعني أن مجرد التمني يغيّر الواقع، بل أن:
• الفكرة → توجّه السلوك
• السلوك → يغيّر النتائج
فالتوقع الإيجابي دون عمل وهم، والعمل دون توجّه ذهني واضح غالبًا يكون ضعيف الأثر.
كيف نستفيد من قانون الارتداد الطاقي؟
• مراقبة الحديث الداخلي وتغييره من سلبي إلى داعم.
• التركيز على ما نريده لا ما نخافه.
• بناء توقعات واقعية لكنها إيجابية.
• التوافق بين التفكير، والشعور، والعمل.
خاتمة
إن قانون الارتداد الطاقي بمعنى «ستصبح ما تتوقعه» يذكّرنا بأننا لسنا ضحايا أفكارنا، بل صُنّاعها. فحين نغيّر طريقة تفكيرنا، نغيّر أفعالنا، ومع الوقت يتغير واقعنا.
فالطاقة التي نرسلها إلى الحياة، تعود إلينا… غالبًا بالشكل نفسه
جامعة المستقبل الجامعه الاولى في العراق .