يُعد علم الحشرات الجنائي من العلوم الحديثة التي تلعب دوراً مهماً في دعم التحقيقات الجنائية، إذ يعتمد على دراسة الحشرات المرتبطة بالجثث أو مسارح الجريمة. ويُعد التحديد الدقيق للأنواع الحشرية خطوة أساسية في هذا المجال، نظراً لاختلاف معدلات النمو والسلوك بين الأنواع. ومع تطور العلوم البيولوجية، ظهرت التقنيات الجزيئية الحديثة كأدوات فعالة ودقيقة في تحديد الأنواع الحشرية المستخدمة في الأدلة الجنائية.
تعتمد التقنيات الجزيئية على تحليل المادة الوراثية (DNA) للحشرات، وخاصة في الحالات التي يكون فيها التحديد الشكلي صعباً، مثل الأطوار اليرقية أو العينات المتضررة. ومن أبرز هذه التقنيات تفاعل البلمرة المتسلسل (PCR)، الذي يُستخدم لتضخيم أجزاء محددة من الحمض النووي، مما يسهل تحليلها ودراستها.
كما يُعد تحليل الجين الميتوكوندري (Cytochrome c oxidase I – COI) من أكثر الأساليب استخداماً في علم الحشرات الجنائي، حيث يُعرف بـ”الباركود الجيني”. ويساعد هذا التحليل في التمييز بين الأنواع الحشرية بدقة عالية، حتى بين الأنواع المتقاربة شكلياً.
إضافة إلى ذلك، تُستخدم تقنيات التسلسل الجيني (DNA Sequencing) وقواعد البيانات الوراثية العالمية لمقارنة النتائج وتأكيد هوية النوع الحشري. وقد ساهمت هذه التقنيات في تقليل نسبة الخطأ وزيادة موثوقية النتائج في القضايا الجنائية.
وفي الختام، تمثل التقنيات الجزيئية الحديثة نقلة نوعية في مجال الأدلة الجنائية، إذ وفرت وسائل دقيقة وموثوقة لتحديد الأنواع الحشرية، مما يعزز من دقة تقدير زمن الوفاة ودعم التحقيقات الجنائية بالأدلة العلمية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
SDG4