تلعب الوراثة والبيئة دورًا متكاملًا في تحديد صفات الكائنات الحية وسلوكها ونموها. فالوراثة تمثل المخزون الجيني الذي ينتقل من الآباء إلى الأبناء، بينما تمثل البيئة مجموعة العوامل الخارجية التي تؤثر في كيفية ظهور هذه الصفات وتعبيرها.
تحدد الجينات الصفات الأساسية للكائن الحي، مثل لون العينين والطول والاستعداد لبعض الأمراض. إلا أن هذه الصفات لا تظهر دائمًا بشكل ثابت، بل تتأثر بدرجة كبيرة بالعوامل البيئية مثل التغذية، المناخ، التلوث، نمط الحياة، ومستوى الرعاية الصحية. فعلى سبيل المثال، قد يحمل شخص جينات تساعد على النمو الجيد، لكن سوء التغذية قد يعيق ظهور هذه الصفة بالشكل الطبيعي.
يُعرف هذا التأثير المتبادل بمفهوم التفاعل بين الجينات والبيئة، حيث يمكن للعوامل البيئية أن تُفعّل أو تُثبّط بعض الجينات، وهو ما يُعرف بالتعبير الجيني. وقد أسهم علم الوراثة اللاجينية (Epigenetics) في توضيح كيف تؤثر البيئة في تنظيم نشاط الجينات دون تغيير في تركيبها الأساسي.
ويبرز هذا التفاعل بوضوح في المجال الصحي، إذ إن العديد من الأمراض الوراثية قد لا تظهر إلا عند التعرض لظروف بيئية معينة، مثل داء السكري وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان. كما أن تحسين الظروف البيئية ونمط الحياة الصحي يمكن أن يقلل من تأثير الجينات المسببة للأمراض.
إن فهم التفاعل بين الوراثة والبيئة يعد أمرًا ضروريًا لفهم طبيعة الكائنات الحية وتحسين صحة الإنسان وتطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية قائمة على أسس علمية متكاملة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق