يشهد سوق الأوراق المالية في العصر الحديث تحولًا جذريًا نتيجة التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ أصبحت هذه التقنيات عنصرًا أساسيًا في تحليل البيانات المالية، واتخاذ القرارات الاستثمارية، وإدارة المخاطر بكفاءة عالية. وقد أسهم الذكاء الاصطناعي في تغيير آليات العمل التقليدية في الأسواق المالية، وجعلها أكثر سرعة ودقة وشفافية.
يعتمد الذكاء الاصطناعي في الأسواق المالية على خوارزميات متقدمة وتقنيات التعلم الآلي وتحليل البيانات الضخمة، حيث تقوم هذه الأنظمة بمعالجة كميات هائلة من البيانات في وقت قياسي، بما في ذلك أسعار الأسهم، وحجم التداول، والأخبار الاقتصادية، وسلوك المستثمرين. ويساعد ذلك في التنبؤ باتجاهات السوق ودعم المستثمرين في اتخاذ قرارات مبنية على أسس علمية دقيقة.
ومن أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في سوق الأوراق المالية التداول الآلي (Algorithmic Trading)، الذي يتيح تنفيذ عمليات البيع والشراء بسرعة فائقة تقلل من تأثير العواطف البشرية، كما يسهم في تحسين كفاءة السوق وزيادة السيولة. إضافة إلى ذلك، يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا مهمًا في إدارة المخاطر من خلال اكتشاف الأنماط غير الطبيعية والتنبؤ بالتقلبات المحتملة.
ورغم الفوائد الكبيرة، يواجه استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسواق المالية بعض التحديات، مثل المخاطر التقنية، واحتمالية الاعتماد المفرط على الأنظمة الآلية، فضلًا عن القضايا الأخلاقية والتنظيمية المتعلقة بالشفافية وحماية بيانات المستثمرين. لذلك، يتطلب الأمر وجود أطر قانونية ورقابية تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات.
وفي الختام، يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي أصبح قوة محركة رئيسية في تطوير سوق الأوراق المالية، ومن المتوقع أن يتعاظم دوره مستقبلًا، بما يعزز من كفاءة الأسواق ويمنح المستثمرين أدوات أكثر تطورًا لاتخاذ قرارات استثمارية مدروسة
جامعه المستقبل الاولى على الجامعات العراقيه الاهليه