على الرغم من مرور سنوات طويلة على اختيار مجلس النواب الأسبق لنصّ الجواهري الخالد "سلامٌ على هضباتِ العراق" ليكون نشيدًا وطنيًا جديدًا، ما يزال هذا الملف معلّقًا بلا حسم قانوني نهائي، رغم الإجماع الوطني الواسع على أصالته وعمقه الدلالي. إنّ كلمات الجواهري، بما تحمله من رمزيات الهوية العراقية وتاريخها الحضاري، لا تمثل مجرد شعر، بل تمثّل ذاكرة وطن وشعب. فهي تنبض بصوت دجلة والفرات، وتستحضر تضاريس العراق وروحه التي لا تنكسر.
إنّ ترسيخ هوية الدولة يبدأ من رموزها، والنشيد الوطني أحد أهم هذه الرموز وأكثرها تأثيرًا في الوعي الجمعي، ولا يجوز أن يبقى رهين الإجراءات أو التعطيل الإداري. لقد استوفى النشيد المقترح مراحله الدستورية والنيابية، وما تبقى هو واجب حكومي واضح يتمثل في استكمال الجانب التنفيذي وإحالته للإقرار النهائي بقانون نافذ.
إن اعتماد هذا النشيد يعزز الانتماء الوطني، ويوحّد العراقيين على كلمة سواء في زمن تحتاج فيه البلاد إلى الرموز الجامعة أكثر من أي وقت مضى. لذا فإن الإسراع بحسم هذا الملف ليس مطلبًا ثقافيًا فحسب، بل هو ضرورة سيادية ووطنية تتطلب قرارًا شجاعًا ومسؤولًا.
والله وليّ التوفيق.
الدكتور علي جاسم محمد السعدي
تدريسي كلية القانون جامعة المستقبل