• الرئيسية
  • الأخبار
  • الصور
  • المكتبة
  • النشاطات
    • النشاطات
    • المقالات
    • الجوائز
    • براءات الاختراع
    • الورش
    • المؤتمرات
  • الاعلانات
  • الكادر
  • البرنامج الأكاديمي
  • مشاريع التخرج
  • المحاضرات
  • تواصل معنا
default image default image
default image
default image

الأمن السيبراني الاستباقي: إعادة بناء التفكير الدفاعي في عصر التعقيد الرقمي (ا.د. مهدي عبادي مانع)

25/12/2025
  مشاركة :          
  26

لم يعد الأمن السيبراني في صورته المعاصرة مجالًا تقنيًا محضًا يقتصر على تطوير أدوات الحماية والاستجابة، بل أصبح فضاءً معرفيًا واستراتيجيًا يعكس تحولات أعمق في طبيعة المخاطر، وأنماط الصراع، وعلاقة الإنسان بالتقنية. فالتوسع غير المسبوق في النظم الرقمية، واندماجها في البنى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، جعل من الفضاء السيبراني بنية تحتية حساسة، يتجاوز اختراقها الخسائر التقنية ليطال الثقة العامة والاستقرار المؤسسي. لقد تأسس الفكر الأمني التقليدي على منطق دفاعي تفاعلي، يقوم على رصد الهجوم ثم احتوائه والحد من آثاره. غير أن هذا المنطق، على الرغم من ضرورته، أظهر محدوديته في مواجهة تهديدات تتسم بالتخفي، والاستمرارية، والقدرة العالية على التكيف. فالهجمات السيبرانية الحديثة لم تعد لحظات عابرة، بل عمليات مركّبة تُبنى تدريجيًا، وتستفيد من ثغرات تقنية وسلوكية وتنظيمية في آن واحد. ومن هنا، برزت الحاجة إلى إعادة صياغة التفكير الأمني نفسه، لا بوصفه فعل ردّ، بل بوصفه عملية استباق وفهم مبكر للتهديد. ينطلق الأمن السيبراني الاستباقي من فرضية معرفية مفادها أن التهديد لا يظهر فجأة، بل يمر بمراحل يمكن تتبعها وتحليلها. فالأنظمة الرقمية تولّد باستمرار آثارًا رقمية تعكس سلوك المستخدمين، وحالة الشبكات، وأنماط التفاعل داخل البيئات التقنية. هذه الآثار، حين تُقرأ قراءة تحليلية عميقة، تتيح الكشف عن انحرافات دقيقة قد تشكّل إشارات مبكرة لنشاط عدائي محتمل. وبهذا المعنى، يتحول الأمن من مراقبة النتائج إلى تحليل المسارات التي تسبقها. ويحتل تحليل البيانات دورًا محوريًا في هذا التحول، إذ يمثل الجسر بين الرصد التقني والفهم الاستراتيجي. فالقيمة الحقيقية للبيانات لا تكمن في حجمها، بل في القدرة على تنظيمها، وربطها، وتأويلها ضمن سياق معرفي واضح. إن التحدي الأساسي لا يتمثل في ندرة المعلومات، بل في فيضها، وفي خطر الخلط بين السلوك الطبيعي والتصرفات التي تنطوي على تهديد فعلي. ومن هنا، تبرز أهمية النماذج التنبؤية التي تسعى إلى تقليص مساحة الضجيج، وتعزيز دقة التمييز دون الوقوع في فخ الإنذارات المفرطة. في هذا السياق، أسهم الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في إحداث نقلة نوعية في قدرات التنبؤ السيبراني. فقد أتاحت هذه التقنيات التعامل مع أنماط معقدة ومتغيرة، وبناء نماذج تتعلم من الخبرة وتتكيّف مع مستجدات التهديد. إلا أن هذا التقدم التقني يطرح في المقابل أسئلة نقدية تتعلق بطبيعة المعرفة التي تنتجها الخوارزميات، وحدود فهمنا لها. فالنموذج الذي يتخذ قرارات دقيقة دون تفسير واضح قد يضع صانع القرار أمام معضلة الثقة والمسؤولية، خاصة في البيئات الحساسة ذات الأبعاد الوطنية أو الاقتصادية. ولا يمكن فهم الأمن السيبراني الاستباقي بمعزل عن البعد الإنساني والتنظيمي. فالتقنية، مهما بلغت درجة تطورها، تظل أداة ضمن منظومة أوسع تحكمها الثقافة المؤسسية، ومستوى الوعي، وأنماط اتخاذ القرار. إن العنصر البشري قد يكون نقطة ضعف، لكنه في الوقت ذاته عنصر قوة إذا ما أُحسن تأهيله ودمجه في الرؤية الأمنية الشاملة. ومن ثمّ، فإن بناء أمن استباقي فعّال يتطلب تناغمًا بين النماذج التقنية، والهياكل التنظيمية، والعقل النقدي القادر على تفسير النتائج وتوظيفها بحكمة. إلى جانب ذلك، يثير هذا التحول الاستباقي إشكاليات أخلاقية وقانونية لا يمكن تجاوزها. فالسعي إلى التنبؤ بالسلوك الرقمي قد ينطوي على توسيع نطاق المراقبة، واستخدام البيانات الشخصية بطرق تلامس حدود الخصوصية. وإذا لم يُضبط هذا المسار بإطار أخلاقي واضح وتشريعات رصينة، فقد يتحول الأمن من أداة حماية إلى مصدر تهديد للحقوق الرقمية ذاتها. كما أن امتلاك قدرات تنبؤية متقدمة يعيد تشكيل موازين القوة في الفضاء السيبراني، ويفتح نقاشًا حول العدالة الرقمية وتكافؤ الفرص بين الفاعلين. وخلاصة القول، إن الأمن السيبراني الاستباقي يمثل تحولًا نوعيًا في فهم التهديد وإدارته، انتقالًا من عقل دفاعي ينتظر الهجوم إلى عقل تحليلي يسعى إلى فهم شروطه قبل أن يتجسد. ولا يتمثل التحدي المستقبلي في تطوير خوارزميات أكثر تعقيدًا فحسب، بل في بناء رؤية متكاملة تجمع بين الكفاءة التقنية، والبصيرة النقدية، والمسؤولية الأخلاقية. مثل هذه الرؤية وحدها قادرة على ترسيخ أمن رقمي مستدام، يعزز الثقة في النظم الرقمية، ويدعم تطور البحث العلمي والتطبيق العملي في عالم تحكمه السرعة والتعقيد وعدم اليقين. جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.

جامعة المستقبل

مؤسسة تعليمية تابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق

روابط مهمة

وزارة التعليم العالي

اللجنة التوجيهية

المدراء

الأكاديميون

الكادر التدريسي

الطلبة

أنظمة الدراسات

عملية التقييم

الهيكل التنظيمي

القواعد واللوائح

معلومات الخريجين

المواقع البحثية

Scopus

Research Gate

Google Scholar

ORCID

Web Of Science

مركز المساعدة

حول الجامعة

الكليات والأقسام

البوبات الألكترونية

دليل الجامعة

تواصل معنا

جامعة المستقبل - جميع الحقوق محفوظة ©2025