م.م علي حسين جابر
تعد الاكلات السريعة من الظواهر الغذائية المنتشرة بشكل واسع في المجتمعات الحديثة وقد ارتبط انتشارها بتغير نمط الحياة وتسارع وتيرة العمل واعتماد كثير من الافراد على الوجبات الجاهزة لقلة الوقت وسهولة الحصول عليها ورغم ما توفره هذه الوجبات من سرعة وراحة الا ان الافراط في تناولها ادى الى بروز العديد من التحديات الصحية التي باتت تشكل خطرا حقيقيا على صحة المجتمع بمختلف فئاته العمريه
تتميز الاكلات السريعة بارتفاع محتواها من الدهون المشبعة والسكريات والاملاح مع انخفاض قيمتها الغذائية من الفيتامينات والالياف والعناصر المعدنية الاساسية وهذا الخلل الغذائي يؤدي مع مرور الوقت الى زيادة الوزن والسمنة التي تعد من اخطر المشكلات الصحية في العصر الحالي اذ تسهم السمنة في رفع احتمالية الاصابة بالعديد من الامراض المزمنة مثل امراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم وداء السكري من النوع الثاني وقد اصبحت هذه الامراض تظهر في اعمار مبكرة نتيجة الاعتماد المستمر على هذا النوع من الغذاء كما ان الاستهلاك المفرط للاكلات السريعة يؤثر سلبا على صحة الجهاز الهضمي اذ يؤدي نقص الالياف الغذائية الى اضطرابات هضمية مثل الامساك وعسر الهضم واضطراب حركة الامعاء فضلا عن زيادة خطر الاصابة ببعض امراض القولون على المدى البعيد ويضاف الى ذلك ان كثرة المواد الحافظة والمنكهات الصناعية قد تسبب التهابات في المعدة وتؤثر في توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي
ولا تقتصر اثار الاكلات السريعة على الصحة الجسدية فحسب بل تمتد الى الصحة النفسية ايضا اذ تشير العديد من الدراسات الى وجود علاقة بين النمط الغذائي غير الصحي وزيادة معدلات القلق والاكتئاب والتقلبات المزاجية خاصة لدى الاطفال والمراهقين ويعزى ذلك الى نقص العناصر الغذائية الضرورية لعمل الدماغ بشكل سليم مثل الفيتامينات والمعادن والاحماض الدهنية المفيدة
ومن التحديات الصحية الاخرى المرتبطة بالاكلات السريعة ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في الدم نتيجة كثرة الدهون المتحولة مما يزيد من خطر تصلب الشرايين والجلطات القلبية والدماغية كما ان ارتفاع نسبة الصوديوم في هذه الوجبات يؤدي الى احتباس السوائل في الجسم وارتفاع ضغط الدم وهو ما يشكل عبئا اضافيا على الانظمة الصحية ويزيد من تكاليف العلاج والرعاية الطبية
م.م. علي حسين جابر
وتزداد خطورة هذه التحديات عندما تصبح الاكلات السريعة جزءا اساسيا من النظام الغذائي للاطفال اذ تؤثر سلبا على نموهم البدني والعقلي وتضعف مناعتهم وتؤدي الى ترسيخ عادات غذائية غير صحية تستمر معهم في مراحل عمرية لاحقة مما يهدد صحة الاجيال القادمة ويجعل المجتمع اكثر عرضة للامراض المزمنة
وفي ضوء ما سبق يتضح ان الاكلات السريعة تمثل تحديا صحيا كبيرا للمجتمع يتطلب تضافر الجهود من قبل الافراد والمؤسسات الصحية والتعليمية ووسائل الاعلام من اجل نشر الوعي الغذائي وتشجيع اتباع نمط غذائي صحي ومتوازن والحد من الاعتماد على الوجبات السريعة فالحفاظ على صحة المجتمع يبدأ من الغذاء السليم الذي يعد اساسا لبناء انسان معافى قادر على المساهمة في التنمية والاستقرار الاجتماعي