أ.د مؤيد عبد الحسين الفضل
في مرحلة الشباب كنا نتردد على أحد النوادي المحلية العامة ، وفي كل يوم تطلق في الساعة 8 مساءًا لعبة أسمها (الدنبلة ) كنا نمسك أوراق معينة عليها دوائر فارغة مطلوب وضع علامة (ْ x ) في دوائر معينة عليها ومن جانب الشخص المنظم لعملية سير اللعبة يدير سلة محورية فيها كرات مرقمة توضع في مربع خشبي عليه نفس الورقة التي في أيدينا ، ويحصل الفوز عندنا يتطابق التوزيع للكرات مع ماتم توزيعه من قبلنا ، وعندها يصيح الفائز (دنبلة) ليذهب ويستلم جائزته التي حددها صاحب النادي .
ما أشبه اليوم بالبارحة ، عندما يطلب من الطالب أن يجيب على أربعة خيارات من خلال تضليل أحدهم ، وحسب تقديرنا هذا الأسلوب يتسم بالسذاجة ولايعبر عما مطلوب الحصول عليه من الطالب من معلومات عن المادة العلمية التي درسها ، وسابقاً عندما كنت أعمل في أحد الجامعات العربية وكان هذا الأسلوب في بدايته وكان يدعى (multiple choices) وعندها أثبتت أن هكذا أساليب أمتحانية لا تتناسب طلبة كليات العلوم الأدارية ، حيث ناديت على أحد الموظفين الأميين الذي كان يمسح الممر الخارجي وأعطيته قلم وطلبت منه أن يعمل على تحبير واحدة من هذه الدوائر الأربعة ووعدته بمكافئه وفعلا قام بالمهمة وعندما عرضت الإجابة على الجهاز الخاص بعملية الحل وعندها كانت النتيجة انه حصل على 55% وهكذا نتيجة لاتعني ان الأمي الجاهل قد فهم أصول ومبادئ إدارة الاعمال بل هي ضربة حظ تخضع لقانون الاحتمالات.
هل ان هذا الأسلوب الامتحاني هو العلاج والحل الأمثل لواقع التعليم العالي في العراق وبالذات في مجال كليات العلوم الإدارية . لاأعتقد أن هذا صحيح وعندما اقارن ذلك بما كان في مرحلة السبعينات كان النظام سنوي في العراق وكان الطالب عليه ان يقضي خمس سنوات في هذه الكلية والدوام يبدأ من يوم السبت وينتهي يوم الخميس الساعة الثانية بعد الظهر وفي ذلك الوقت كنا نسكن المكتبة المركزية للجامعة ومكتبة الكلية وسعداء جدا ان تم منحنا فرصة الاستعارة كتاب اجنبي في اختصاص العلوم الإدارية ليس هكذا الدراسة يامجلس عمداء كليات الإدارية لانه لايناسبنا أسلوب (Bubble sheet)بل الکتاب والحل في الورقة الامتحانية ولو ان ذلك تعب بالنسبة للتدريسي ، ولكن هكذا تتطور الأمم وقد لمست ذلك فعليا عندما تم اختيار مجموعة من النخب العلمية ومنهم انا من قسم إدارة الاعمال / كلية الإدارة والاقتصاد جامعة الكوفة في سنة 2011 ، حيث تم زيارة جامعة كنتاکي في الولايات المتحدة الامريكية وبالذات كلية GATTON للعلوم الإدارية لمدة شهر ونصف ، حيث كانت زيارتنا للاطلاع والتعرف على أساليب التدريب والامتحان وقمت باختيار مادة Operations management)) ودخلت مع الأستاذ T.Blear)) ودخلت قاعة فيها مايقارب من 60 طالب وامام كل واحد منهم كومة من الأوراق وحاسوب واقلام وغير ذلك وجلست في احد الزوايا والطريف ان لم يعرني احد أي أهمية رغم شكلي الغير نمطي . وعندما تدخل الأستاذ وقال لهم (Say hello to our guest) قالو لي كلمة Hello على عجل وراحو يتصفحون بكتاب Heizer في إدارة العمليات، وجلسنا ساعة ونصف وشعرت عندها ان عالم الإنتاج والعمليات متوقف هنا. وكانت هذه المحاضرة تحاورية وانجز كل طالب في ذلك اليوم اكثر من فصليين. وكما حضرت الامتحان في احد الأيام وكان شيء عجيب ان الكل بدأ يعمل وكأن العنان اطلق لهم للتعبير عما في داخلهم من علوم ومعرفة ، ولم يرفع احدهم رأسه من الكتاب ، طيلة هذه الفترة وكان الأستاذ مشغولا بجهازه ، وبعد انتهاء المدة اطلق إشارة بمعنى اترك الكتابة ، وقام الطالب يسلم أوراقه الامتحانية بكل هدوء والابتسامة تعلو محياهم ،وعندما طلب مني الأستاذBlear)) ان اطلع على أوراق الإجابة الي كانت أمامه إذ وجدت فيها الكثير من المعرفة والدقة بين العمليات الحسابية والشرح. اليوم تذكرت ذلك عندما جاء لنا مجموعة من الطلاب ، وهم يوجهوننا أسلوب الاعتماد Bubble sheet كونه مريح ولايستغرق سوى دقائق للإجابة عليه . هل هكذا نستطيع ان نؤسس لوزارة التعليم العالي ومنها نحصل على مجموعة من المخططين للسنوات العشر القادمة. الجواب معروف لديكم سادتي واساتذتي الافاضل. ربما ينفع هكذا أسلوب في بعض الكليات العلمية الصرفة وربما كليات المجموعة الطبية ، حيث يعتمد هذا الأسلوب المذكور الى ما يلي :
• استيعاب حجم المادة العلمية الواسعة
• اعتماد هذا الأسلوب في مجال مايعرف بالامتحان التعليمي حيث نضخ المادة للطالب حتى في فترة الامتحان.
كان الله في عون جامعاتنا ، وادعوا الله ان يهدي طلبتنا ليعرفوا الطريق الصواب والابتعاد عن السهولة الذي يدفع الى عدم الاهتمام بالمادة العلمية.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات الأهلية