بقلم أ.د خالد حسين المرزوك
في نهاية عام 2020 بلغت احتياطيات العراق المؤكدة من الغاز الطبيعي ما يقارب 132 تريليون قدم مكعب (Tcf) ، ما جعلها تحتل المرتبة الثانية عشرة عالمياً. ويرتبط نحو ثلاثة أرباع هذه الاحتياطيات بالنفط، ويتركز معظم هذا الغاز المصاحب في الحقول العملاقة جنوب و غرب البلاد ، اذ يعد حقل عكاز الذي يقع جنوب مدينة القائم غرب العراق، أكبر حقل غاز في العراق باحتياطي مؤكد قدره 5.3 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي ، الامر الذي بموجبه ان يجعل العراق واحداً من أغنى دول العالم بالموارد الطبيعية ، ويحتل مرتبة متقدمة في احتياطيات الغاز الطبيعي، ليكون لاعباً محورياً في خارطة الطاقة العالمية لعام 2025.
وبناءً على التقارير الاقتصادية والبيانات الصادرة عن وزارة النفط العراقية ومؤسسات الطاقة الدولية (مثل مجلة Ceoworld وWorldometer) لعام 2025 ، فان إجمالي الاحتياطيات المؤكدة من الغاز الطبيعي في العراق لعام 2025 قاربت 111.5 تريليون قدم مكعب فيما تشير بعض التقديرات الحكومية التي تشمل إقليم كردستان إلى وصولها لنحو 127 تريليون قدم مكعب أي ما يقارب 3.7 إلى 3.8 تريليون متر مكعب.
وتقدر نسبة ما يمتلكه العراق حوالي 1.61% من إجمالي احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة في العالم ليحتل المرتبة 12 عالمياً في قائمة الدول التي تمتلك أكبر احتياطيات للغاز الطبيعي والمرتبة الخامسة عربياً بعد كل من قطر، والسعودية، والإمارات، والجزائر.
وقد شهد عام 2025 تحولات جذرية في ملف استغلال الغاز الطبيعي المصاحب في العراق، حيث انتقلت الحكومة من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي لمشاريع عملاقة تهدف لإنهاء ظاهرة "حرق الغاز" وتأمين الوقود لمحطات الكهرباء.
ومن أبرز المستجدات والتطورات الأخيرة في هذا الشأن ما يأتي :
1. ارتفاع نسب الاستثمار والإنتاج
• ارتفاع نسبة استثمار الغاز فقد أعلنت وزارة النفط العراقية في منتصف عام 2025 أن نسبة استثمار الغاز المصاحب ارتفعت لتصل إلى 70%، بعد أن كانت تدور حول 50% في السنوات السابقة.
• اعتماد خطة الصفر استيراد فقد وضعت الحكومة جدولاً زمنياً يهدف إلى الوصول لـ "صفر استيراد" للغاز والاعتماد الكلي على الإنتاج المحلي بحلول عام 2028- 2029.
• تحقيق عائدات اقتصادية اذ ساهم تقليص حرق الغاز في توفير مبالغ تقدر بنحو 17 مليار دولار كانت تُهدر سنوياً كفرص ضائعة وتكاليف استيراد.
2. تقدم مشاريع "توتال إنرجي" (GGIP)
دخل مشروع نمو الغاز المتكامل (GGIP) مراحل حاسمة في 2025 ، ففي حقل ارطاوي تم وضع حجر الأساس لوحدة معالجة الغاز المبكر بطاقة 50 مليون قدم مكعب قياسي يومياً لتزويد محطات الكهرباء في البصرة ، فيما تم إطلاق عقود لإنشاء محطات معالجة بطاقة إجمالية تصل إلى 600 مليون قدم مكعب قياسي يومياً، بالتعاون مع شركات عالمية مثل "قطر للطاقة" وشركات صينية اخرى.
3. مشاريع شركة غاز البصرة والشركات العالمية فقد اعلنت شركة غاز البصرة (BGC) خطة لزيادة القدرة الاستثمارية للشركة لتصل إلى 1400 مليون قدم مكعب قياسي يومياً بحلول عام 2028 ، فضلا عن دخول مشروع استثمار الغاز في الناصرية (بالتعاون مع بيكر هيوز) مرحلة التركيبات النهائية للمعدات، مع توقعات ببدء التشغيل الفعلي مطلع عام 2027 لمعالجة 200 مليون قدم مكعب يومياً.
4. الربط مع ملف الكهرباء والبيئة ، اذ تستهدف المشاريع الحالية تشغيل محطات كهربائية جديدة بقدرات تصل إلى آلاف الميغاوات بالاعتماد على الغاز الذي كان يُحرق سابقاً ، اضف الى ذلك فان العراق يسعى لخفض انبعاثات الكربون بمقدار 6 ملايين طن سنوياً من خلال إيقاف الحرق في ثلاثة حقول كبرى مثل (أرطاوي، مجنون، وغرب القرنة) .
5. مجمع "نبراس" للبتروكيماويات
اذ يُعد هذا المشروع "الحلم" الذي يربط الغاز بالصناعة ؛ ففي عام 2025، تم إحراز تقدم في المفاوضات مع شركات عالمية (مثل أجيال السعودية وشل سابقاً) لتحويل الغاز إلى منتجات بتروكيماوية وبلاستيكية، مما قد يحول العراق إلى أكبر منتج للبتروكيماويات في الشرق الأوسط بطاقة 1.8 مليون طن سنوياً.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات الأهلية