م.م علي حسن كسار
كلية العلوم الإدارية/ قسم المالية والمصرفية
تُعدّ مشكلة الجوع وانعدام الأمن الغذائي من أبرز التحديات التي تواجه العديد من الدول النامية، الأمر الذي دفع المجتمع الدولي إلى إدراج القضاء على الجوع ضمن الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة. ولا يمكن تحقيق هذا الهدف بمعزل عن تضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص، وفي مقدمتها القطاع المصرفي الذي يؤدي دوراً محورياً في دعم الأنشطة الإنتاجية، ولا سيما القطاع الزراعي.
أولاً: تمويل القطاع الزراعي كمدخل أساسي للأمن الغذائي
تُسهم المصارف الأهلية في دعم الإنتاج الزراعي من خلال توفير التمويل اللازم للمزارعين وأصحاب المشاريع الزراعية، سواء عبر القروض قصيرة الأجل لتمويل المستلزمات الزراعية، أو القروض المتوسطة والطويلة الأجل لتمويل المشاريع الاستثمارية الزراعية. ويساعد هذا التمويل في تحسين الإنتاجية الزراعية، وزيادة المساحات المزروعة، واعتماد تقنيات حديثة تسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتقليل الهدر.
ثانياً: دعم المشروعات الزراعية الصغيرة والمتوسطة
تلعب المشروعات الزراعية الصغيرة والمتوسطة دوراً مهماً في توفير الغذاء وفرص العمل، خاصة في المناطق الريفية. وهنا يبرز دور المصارف الأهلية في تصميم منتجات مصرفية ملائمة لهذه الفئة، تتسم بالمرونة في السداد وانخفاض متطلبات الضمانات. ويسهم هذا التوجه في تمكين صغار المنتجين من الاستمرار في النشاط الزراعي، وتحسين دخولهم، بما ينعكس إيجاباً على الحد من الفقر والجوع.
ثالثاً: تعزيز الشمول المالي في المناطق الريفية
يُعد ضعف الوصول إلى الخدمات المالية من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي. وتسهم المصارف الأهلية في تعزيز الشمول المالي من خلال توسيع نطاق فروعها، وتقديم الخدمات المصرفية الرقمية، ونشر الثقافة المالية بين المزارعين. ويؤدي ذلك إلى دمج الفئات الريفية في النظام المالي الرسمي، وتمكينهم من الاستفادة من أدوات التمويل والادخار والتأمين الزراعي.
رابعاً: تمويل الزراعة المستدامة والتقنيات الحديثة
في إطار تحقيق أهداف التنمية المستدامة، تتجه المصارف الأهلية إلى دعم المشاريع الزراعية التي تراعي البعد البيئي، مثل الزراعة المستدامة، وتقنيات الري الحديثة، والطاقة المتجددة في النشاط الزراعي. ويسهم هذا النوع من التمويل في الحفاظ على الموارد الطبيعية، وضمان استدامة الإنتاج الغذائي على المدى الطويل، بما يدعم تحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة.
خامساً: الشراكة مع الجهات الحكومية والمؤسسات الداعمة
تعزز المصارف الأهلية دورها التنموي من خلال الشراكة مع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والمؤسسات المعنية بالتنمية الزراعية، عبر برامج تمويل مشتركة أو مبادرات لدعم الأمن الغذائي. وتُسهم هذه الشراكات في تقليل مخاطر التمويل، وتوجيه الموارد المالية نحو القطاعات الأكثر تأثيراً في الحد من الجوع.
ختاما ، يمكن القول إن المصارف الأهلية تمثل أحد الركائز الأساسية في دعم الإنتاج الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي، من خلال ما توفره من تمويل، وما تطلقه من مبادرات تسهم في تمكين المزارعين وتعزيز الاستدامة. وإن تفعيل هذا الدور، ضمن إطار أهداف التنمية المستدامة، يُعد خطوة مهمة نحو القضاء على الجوع وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة.