يعاني العراق ضعف واضح في إدارته للمالية العامة بشكل مستمر منذ احتلاله عام ٢٠٠٣ ولحد الان مما خلق عجز مزمن في موازناته للسنوات الماضية وكان الهدف من إبراز هذا العجز بشكل مقصود من الجهات المعنية عنصرين أساسيين – اولهما – الاقتراض السنوي المستمر داخليا وخارجيا اذ بات عملية حتمية حتى في السنوات التي حققت فيها المالية العامة فائضا في الإيرادات.
اما العنصر الثاني فكان يهدف للتغطية على عمليات الفساد الواسعة التي طالت المال العام بعشرات المليارات من الدولارات سنويا حتى بات الأمر وكأنه واقع مسلم به كونه حالة متكررة تعبث بأموال البلد دون رادع.
وعند إجراء مراجعة سريعة لما افرزته التحقيقات التي أجرتها الجهات الرقابية المختصة كانت كل الدلائل تشير إلى وجود جهات أو أفراد تقوم بتلك العمليات تتمتع بغطاء سياسي يحول دون القضاء التام على تلك الأفعال أو إيقاف تكرارها على أقل تقدير وكان أبرزها قضية (الأمانات الضريبية) والجهات والاسماء المرتبطة بها والتي تمكنت من الافلات من المحاسبة أو الوقوع تحت طائلة القانون.
أن البعد السياسي الذي يسير في ظله الفساد المستشري في مفاصل الدولة خلق ثغرة واسعة من العجز المالي الذي يصعب إيقافه في ظل تجاهل الأسباب الرئيسة له ليمتد هذا الأمر اليوم إلى الحلول المطروحة لمواجهة هذه الظاهرة السلبية في موازنة العام القادم بعد تراجع أسعار النفط بنسبة كبيرة تمثل خطرا حقيقيا على الأوضاع المالية في البلاد.
إذ أن أغلب الحلول التي يتم تداولها من جهات مختصة أو شخصيات بمواقع المسؤولية لا تعدوا عن تحميل أعباء هذا العجز على المواطن العراقي المغلوب على أمره دون الذهاب باتجاه الحلول الواقعية الناجعة فمنهم من ينادي برفع نسب الضرائب واخر يطالب بأجور الكهرباء والماء وهنالك من طالب برفع أسعار كارت الاتصالات وكل هذه الطروحات سوف تلحق الضرر بالمستوى المعيشي للمواطن العراقي وتزيد من نسب البطالة والفقر وتؤدي إلى تداعيات اجتماعية واسرية خطيرة على المجتمع دون أن تكون حلولا حقيقية.
وهنا ومن خلال هذه المقالة نقول للقائمين على أمر الإدارة المالية في البلاد دققوا بحجم الفساد الذي يستشري في مؤسسات الدولة وينهب المليارات من موازنتها السنوية بغطاء سياسي بات واضحا للجميع لتتمكنوا من إيقاف التدهور القادم لا محالة في الأوضاع المالية بعد أن بلغت نسبة القروض مستوى خطير جدا من الإيرادات العامة وأصبحت فوائدها ودفعات تسديدها تعادل ميزانيات بعض الدول المجاورة ولا يمكن مواجهة تلك الأزمة الا بإيقاف الفساد السياسي بشكل حتمي والا ستكون العواقب خطيرة جدا على النظام السياسي برمته واذكر بقوله تعالى (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين).