الملخص
داء الكلب (Rabies) هو مرض فيروسي حاد يصيب الجهاز العصبي المركزي لدى الإنسان والحيوان، ويُعد من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان (Zoonotic diseases). يتميز المرض بنسبة وفيات تقترب من 100% عند ظهور الأعراض السريرية، مما يجعله من أخطر الأمراض المعدية المعروفة. تهدف هذه المقالة إلى استعراض التعريف بداء الكلب، المسبب المرضي، طرق الانتقال، المظاهر السريرية، التشخيص، العلاج، وسبل الوقاية والسيطرة.
⸻
1. المقدمة
يُعد داء الكلب من أقدم الأمراض المعروفة للإنسان، وقد وُصف منذ آلاف السنين. وعلى الرغم من توفر لقاحات فعّالة، لا يزال المرض يشكل مشكلة صحية عامة في العديد من الدول النامية، خصوصًا في آسيا وأفريقيا. وترجع خطورة المرض إلى طبيعته القاتلة عند إهمال التدخل الوقائي المبكر بعد التعرض للعدوى.
⸻
2. العامل المسبب
ينتج داء الكلب عن فيروس ينتمي إلى جنس Lyssavirus من عائلة Rhabdoviridae. يتميز الفيروس بشكله العصوي وقدرته العالية على إصابة الخلايا العصبية. بعد دخول الفيروس إلى الجسم، ينتقل عبر الأعصاب الطرفية ليصل إلى الجهاز العصبي المركزي، حيث يسبب التهابًا دماغيًا حادًا.
⸻
3. طرق الانتقال
ينتقل فيروس داء الكلب غالبًا عبر:
• عضّات الحيوانات المصابة، خصوصًا الكلاب
• خدوش ملوثة بلعاب الحيوان المصاب
• تلامس اللعاب مع الجروح المفتوحة أو الأغشية المخاطية
وتُعد الكلاب المصدر الرئيسي للعدوى لدى الإنسان عالميًا، تليها بعض الحيوانات البرية مثل الخفافيش والذئاب والثعالب.
⸻
4. الأعراض السريرية
تمر الإصابة بداء الكلب بعدة مراحل:
1. فترة الحضانة:
تتراوح من أسابيع إلى عدة أشهر، وقد تطول أو تقصر حسب مكان العضة وكمية الفيروس.
2. المرحلة البادرية:
تشمل حمى، صداع، تعب عام، وألم أو وخز في مكان العضة.
3. المرحلة العصبية:
تنقسم إلى:
• الشكل الهائج: يتميز بالخوف من الماء (Hydrophobia)، تشنجات، هياج، وفرط إفراز اللعاب.
• الشكل الشللي: يتميز بشلل تدريجي دون هياج واضح.
4. المرحلة النهائية:
غيبوبة ثم الوفاة نتيجة فشل تنفسي أو قلبي.
⸻
5. التشخيص
يعتمد تشخيص داء الكلب على:
• التاريخ المرضي (التعرض لعضة حيوان)
• الأعراض السريرية
• الفحوصات المخبرية مثل الكشف عن المستضدات الفيروسية أو الأجسام المضادة
وغالبًا ما يكون التشخيص صعبًا في المراحل المبكرة.
⸻
6. العلاج
لا يوجد علاج شافٍ لداء الكلب بعد ظهور الأعراض. لذلك يعتمد التدخل الطبي على الوقاية بعد التعرض، والتي تشمل:
• غسل الجرح جيدًا بالماء والصابون
• إعطاء المصل المضاد لداء الكلب (Rabies Immunoglobulin)
• التطعيم بسلسلة لقاحات داء الكلب
⸻
7. الوقاية والسيطرة
تشمل استراتيجيات الوقاية:
• تطعيم الكلاب بشكل دوري
• السيطرة على الحيوانات الضالة
• التوعية الصحية حول مخاطر العضّات
• التطعيم الوقائي للأشخاص المعرضين للخطر (الأطباء البيطريون، العاملون في المختبرات)
⸻
8. الخاتمة
يُعد داء الكلب مرضًا مميتًا يمكن الوقاية منه بشكل كامل إذا تم التدخل الطبي الصحيح في الوقت المناسب. إن تعزيز برامج التطعيم الحيواني، ونشر الوعي الصحي، وتحسين أنظمة الترصد الوبائي، تمثل ركائز أساسية للحد من انتشار هذا المرض وحماية الصحة العامة.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية