مقاله عن اكتشاف علمي جديد: قد تكون الكليتان نقطة البداية لمرض باركنسون مقالة بقلم د. قاسم عبد العباس زكم في كلية الصيدلة جامعة المستقبل تاريخ الخبر: 20/08/2025 | المشاهدات: 621

مشاركة الخبر :

في إنجاز بحثي بارز، توصل فريق من جامعة ووهان في الصين إلى أدلة تشير إلى أن مرض باركنسون، الذي كان يُعتقد طويلاً أنه يبدأ في الدماغ، قد تكون بدايته في الكليتين. تمثل هذه النتائج تحولاً جوهرياً في فهم آلية المرض وآفاق الوقاية والعلاج.
تشير الدراسات السابقة إلى أن معدل حدوث مرض باركنسون يزيد لدى الأشخاص الذين يعانون من القصور الكلوي المزمن، إلا أن الأسباب التي تربط بينهما لم تكن واضحة.
أظهرت الدراسة وجود تجمعات غير طبيعية من بروتين ألفا ساينوكلين (Alpha-Synuclein, α-Syn)، وهو البروتين المرتبط بتكوين أجسام ليوي (Lewy Bodies) المسؤولة عن تلف الخلايا العصبية في مرض باركنسون.
في هذه الدراسة، بدأ الباحثون بفحص الكلى عند مرضى يعانون من أمراض أجسام ليوي ووجدوا تراكمات ملحوظة لبروتين α-Syn فيها. كما لاحظوا وجود هذه التراكمات في كل من الكلى والجهاز العصبي المركزي لدى أشخاص يعانون من فشل كلوي في مراحله الأخيرة، رغم عدم وجود تشخيص رسمي لأمراض أجسام ليوي لديهم.
في نماذج حيوانية (فئران ذكور)، درس الباحثون دور الكلى في إزالة بروتين α-Syn من الدم. لاحظوا أن الكلى السليمة قادرة على تخليص الدم من هذا البروتين، بينما في حالات الفشل الكلوي تقل قدرة الكلى على إزالة α-Syn، مما يؤدي إلى تراكمه داخل الكلى وانتشاره لاحقاً إلى الدماغ.
ولتأكيد انتقال البروتين من الكلى إلى الدماغ، حقن الباحثون ألياف بروتين α-Syn مباشرة في الكلى (حقن داخل الكلى). هذا الحقن تسبب في انتشار بروتين α-Syn من الكلى إلى الدماغ، محدثًا تلفًا عصبيًا مشابهًا لتلف مرض باركنسون.
كما تبين أن قطع الأعصاب التي تغذي الكلى (الاستئصال العصبي الكلوي) يحجب انتشار هذا البروتين إلى الدماغ، مما يثبت أن الانتشار يتم عبر المسارات العصبية.
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسة أن حذف جين إنتاج بروتين α-Syn في خلايا الدم للفئران المعدلة وراثياً (نموذج α-Syn A53T) يقلل من تلف الخلايا العصبية، مما يشير إلى أن خلايا الدم تلعب دورًا في نقل البروتين الممرض.
كما كشفت النتائج وجود تراكمات لبروتين α-Syn في مرضى القصور الكلوي المزمن، حتى في غياب الأعراض العصبية، مما يعزز فرضية أن الكلى قد تكون "خزاناً مبكراً" للبروتينات الممرضة، والتي قد تساهم لاحقاً في تطور الأمراض التنكسية العصبية.
ورغم أن هذه النتائج ما زالت أولية وتعتمد على أحجام عينات صغيرة، إلا أنها تمهد لمرحلة جديدة من الأبحاث التي قد تغيّر استراتيجيات التشخيص المبكر والتدخل العلاجي، مع التركيز على صحة الكلى كعامل وقائي محتمل ضد مرض باركنسون.
المصدر:

Yuan, Y., et al. (2025). Peripheral α-synucleinopathy in kidneys contributes to Lewy body pathogenesis. Nature Neuroscience

جامعة المستقبل الجامعة الأولى في العراق
كلية الصيدلة الأولى على الكليات الأهلية