بقلم: م.د احمد تركي هاني
الألم العصبي الثلاثي التوائم (TN)، المعروف تاريخياً باسم (tic douloureux) (النفضة المؤلمة)، هو اضطراب عصبي حاد يتميز بنوبات من آلام الوجه المبرحة والشديدة. تشمل هذه الحالة العصب الثلاثي التوائم، وهو العصب القحفي الخامس (V) والأكبر، والمسؤول عن نقل الإحساس من الوجه إلى الدماغ. ونظراً للطبيعة المنهكة لهذا الألم، غالباً ما يُشار إلى الألم العصبي الثلاثي التوائم بشكل مأساوي باسم "مرض الانتحار".
المظاهر السريرية والمحفزات
يكون الألم أحادي الجانب ويؤثر عادةً على الفرعين الفكي العلوي (V2) أو الفكي السفلي (V3). ويُوصف عالمياً بأنه إحساس مفاجئ، يشبه الصدمة الكهربائية أو الطعن، ويستمر لبضع ثوانٍ إلى دقيقتين. يمكن أن تتكرر هذه النوبات الانتيابية، مما يؤثر بشكل خطير على قدرة المريض الوظيفية ونوعية حياته.
من السمات المميزة لـ TN هو وجود مناطق التحفيز الحساسة. يمكن أن تبدأ النوبات بفعل الأنشطة الروتينية والعادية مثل المضغ، أو التحدث، أو الابتسام، أو تنظيف الأسنان بالفرشاة، أو وضع المكياج، أو حتى الإحساس بنسيم خفيف على الوجه.
المسببات والفيزيولوجيا المرضية
يُصنف الألم العصبي الثلاثي التوائم بشكل عام حسب سببه إلى:
- الألم العصبي الثلاثي التوائم التقليدي (TN1): تحدث الغالبية العظمى من الحالات بسبب الضغط المزمن على جذر العصب الثلاثي التوائم من قبل وعاء دموي مجاور (غالباً الشريان المخيخي العلوي) عند خروج العصب من جذع الدماغ. يؤدي هذا الضغط المزمن إلى إزالة الميالين (تجريد الغمد الواقي للميالين)، مما يتسبب في إطلاق إشارات حسية خاطئة وتسجيلها كألم مبرح.
- الألم العصبي الثلاثي التوائم الثانوي (TN2): هذا الشكل الأقل شيوعاً يحدث بسبب مرض هيكلي كامن، مثل ورم، أو كيس، أو أمراض مزيلة للميالين مثل التصلب المتعدد (MS). غالباً ما تنطوي هذه الأسباب الثانوية على عنصر من الألم الخلفي المستمر والمؤلم.
الإدارة والعلاج
يتبع العلاج نهجاً متدرجاً يهدف إلى تثبيت الألياف العصبية المفرطة الاستثارة:
- العلاج الدوائي: يتكون خط الدفاع الأول من الأدوية المضادة للصرع، وفي مقدمتها كاربامازيبين و أوكسكاربازيبين. تعمل هذه الأدوية عن طريق سد قنوات الصوديوم لتخفيف النشاط العصبي.
- التدخل الجراحي: يُنظر في الجراحة للمرضى المقاومين للأدوية، أو الذين يعانون من آثار جانبية حادة.
- تخفيف الضغط الوعائي المجهري (MVD): هذا هو الخيار الجراحي الأكثر حسمًا لـ TN1. ينطوي على إبعاد الوعاء الدموي المسبب للمشكلة عن جذر العصب باستخدام وسادة تفلون. يوفر MVD أعلى معدلات نجاح على المدى الطويل مع الحفاظ على وظيفة العصب.
- الإجراءات الاجتثاثية (Ablative Procedures): تُستخدم خيارات أقل تدخلاً مثل التخثير الحراري بالترددات الراديوية (radiofrequency thermocoagulation) أو الجراحة الإشعاعية بسكين جاما (Gamma Knife radiosurgery) عندما يكون إجراء MVD غير مناسب. تتعمد هذه الأساليب إلحاق الضرر بجذر العصب لقطع إشارات الألم، ولكنها تحمل خطراً أعلى للإصابة بخدر دائم في الوجه.
إن الإدارة الفعالة هي أمر فردي للغاية، وتتطلب التعاون بين أطباء الأعصاب وجراحي الأعصاب لتوفير الراحة لمرضى TN من آلامهم المنهكة.
جامعة المستقبل - الجامعة الاولى في العراق
ألم عصب ثلاثي التوائم