مقال بعنوان "الفن التفاعلي: دور التكنولوجيا في تحويل المتلقي إلى جزء من العمل الفني " بقلم الاستاذ الدكتورة هدى هاشم الربيعي عميد كلية الفنون الجميلة تاريخ الخبر: 04/10/2025 | المشاهدات: 65

مشاركة الخبر :

يُعتبر الفن التفاعلي أحد أبرز الاتجاهات الفنية المعاصرة التي أعادت تعريف العلاقة بين العمل الفني والمتلقي. فبدلاً من أن يبقى المتلقي مشاهدًا سلبيًا، أصبح جزءًا فعالاً من التجربة الإبداعية، حيث يساهم في تشكيل المعنى النهائي للعمل عبر التفاعل مع الوسائط التكنولوجية المختلفة. يعتمد هذا النوع من الفنون على أدوات مثل الشاشات الرقمية، أجهزة الاستشعار، تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، والذكاء الاصطناعي، ليمنح الجمهور تجربة غامرة تتجاوز حدود المشاهدة التقليدية.

من أبرز إيجابيات الفن التفاعلي:

تعزيز المشاركة: يخلق هذا الفن علاقة مباشرة بين المتلقي والعمل، مما يجعل التجربة شخصية وفريدة لكل فرد.

دمج التكنولوجيا بالفن: يقدم طرقًا جديدة للإبداع عبر توظيف تقنيات حديثة، مما يعكس روح العصر الرقمي.

الانفتاح على جمهور أوسع: يساهم في جذب فئات لم تكن معتادة على زيارة المعارض والمتاحف، مثل الشباب المهتمين بالتكنولوجيا.

إثراء العملية التعليمية والثقافية: يستخدم الفن التفاعلي في المتاحف والمراكز التعليمية لتبسيط المعلومات وتعزيز التعلم عبر التجربة المباشرة.

تحقيق الاستدامة الثقافية: من خلال الأشكال الرقمية، يمكن تقليل الحاجة إلى المواد التقليدية، مما ينسجم مع هدف التنمية المستدامة 12 "الاستهلاك والإنتاج المسؤولان".

لكن في المقابل، توجد بعض سلبياته:

التعقيد التقني: يتطلب تجهيزات متطورة قد تكون مكلفة وصعبة الصيانة.

الاعتمادية على التكنولوجيا: أي خلل تقني قد يُفقد العمل قيمته أو يعيق التفاعل المطلوب.

تهديد الهوية الفنية التقليدية: يرى بعض النقاد أن الإفراط في التكنولوجيا قد يُضعف الجانب الإنساني والروحاني للفن.

إمكانية الإقصاء الرقمي: بعض الأفراد الذين ليست لديهم مهارات تقنية قد يجدون صعوبة في التفاعل مع هذه الأعمال.

محدودية الاستدامة التقنية: الأجهزة المستخدمة قد تصبح قديمة بسرعة وتتطلب تحديثات مستمرة.

بذلك، يمكن القول إن الفن التفاعلي يمثل ثورة فنية في القرن الحادي والعشرين، إذ يفتح أفقًا جديدًا للتجربة الجمالية، لكنه في الوقت ذاته يطرح تحديات تتعلق بالهوية الفنية، التكلفة، والاستدامة التقنية.

الهدف من أهداف التنمية المستدامة المتحقق هو الهدف 12: الاستهلاك والإنتاج المسؤولان، حيث يسهم الفن التفاعلي في تقليل استخدام المواد التقليدية من خلال اعتماد الوسائط الرقمية، ويعزز وعي الجمهور بالقضايا البيئية والاجتماعية عبر التجارب الفنية التفاعلية.

جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .