انت الان في كلية القانون

نشوء الائتمان التجاري في مملكة بابل القديمة تاريخ الخبر: 07/12/2023 | المشاهدات: 410

مشاركة الخبر :

نشوء الائتمان التجاري في مملكة بابل القديمة
م.م ثامر عبد الجبار عبد العباس السعيدي
جامعة المستقبل / كلية القانون
إن نظام التجارة في العهد البابلي القديم لم يتأثر بالتغيير السياسي المتمثل بتبدل حكم السلالات والعهود البابلية المختلفة وتعاقبها على الحكم في ذلك الوقت ؛ إذ استمرت الحركة التجارية على نشاطها المعهود داخل وخارج مملكة بابل ، وكان هنالك تنظيمٌ للحياة التجارية والاقتصادية على نحوٍ واسعٍ ، تمثلت في نقل السلع والبضائع بواسطة القوافل التجارية والملاحة البحرية ، فضلًا عن ذلك كان هنالك نقلٌ للأخبار والرسائل التجارية عبر البلدان الأخرى والمجاورة منها على نحوٍ خاصٍ ، وقد بلغ النشاط التجاري ذروته آنذاك في زمن الملك حمورابي والملك آشور بانيبال و الملك سنحاريب والملك نبوخذ نصر ؛ إذ اهتم هؤلاء الملوك بالتجارة ؛ لكونها كانت تعدُ موردًا مهمًا من ضمن موارد الاقتصاد للمملكة في العهد البابلي القديم ، وقد تم استيراد الكثير من المواد الضرورية للبناء من الأقطار المجاورة كالمعادن والاخشاب والاحجار ، مقابل ذلك كان هنالك حركة تصديرٍ للمنتجات الزراعية كالحبوب ، والمنتجات الصناعية كالأسلحة والمعدات والانسجة ، وقد أدى ذلك إلى ظهور التمويل التجاري، ونشوء دائرةٍ واسعةٍ ؛ لتجارة الائتمان والصيرفة والقروض والأموال التي يضعها الصيارفة بين أيدي التجار والوكلاء والوسطاء ؛ نتيجةً للتبادل التجاري الخارجي للسلع والمنتجات والمضاربة بها ، وقد ظهرت طبقةٌ من الملاك امتهنوا حينها ، عمليات الإقراض للرقيق والسجناء ؛ لشراء حريتهم ، وللطبقات الفقيرة ؛ لمساعدتهم في مواجهة أعباء الحياة ، ويتم الوفاء بهذه القروض مع فوائدٍ آجلةٍ .
إن إتساع نطاق هذه العمليات التجارية في مملكة بابل القديمة ، اقتضى وجوب تثبيتها بوثيقةٍ يتفق عليها طرفي المعاملة التجارية ؛ الأمر الذي أدى إلى نشوء الصكوك والسندات كأدواتٍ للإئتمان ، وقد تم صناعتها في باديء الأمر من الطين والأحجار ، وقام البابليون القدماء باستخدام لغتهم المسمارية القديمة في كتابة هذه الوثائق التجارية ، بل وإنهم توصلوا إلى ضرورة استيفاء كثيرٍ من البيانات الشكلية التي تقتضيها هذه الصكوك كوثائقٍ تجاريةٍ ، بضمنها تسجيل هذه الوثائق والصكوك أمام الموظفيين الملكيين ، وبذلك نستشف مما تقدم ذكره وبيانه إن العراقيين القدماء ، هم أول من إخترع الصكوك في التعامل التجاري كوسيلةٍ للإئتمان التجاري ، وأول من توصل إلى طرق التعامل بها فيما بين التجار ، ومن الدلائل على ما تقدم ذكره الأمور الآتية :
1- النصوص الموجودة في شريعة حمورابي ، والتي تتعلق بعقود القرض والوديعة والبيع ، وتضمنت في فحواها ، على وجود وثائقٍ للائتمان في التعامل التجاري آنذاك .
2- النص في شريعة حمورابي على ضرورة تسجيل الوثائق التجارية ، والتي تتضمن في فحواها عقود القرض أو الوديعة أو البيع أمام الموظفين الملكيين .
3- وجود الكثير من الرسائل التجارية القديمة في التبادل التجاري ، تتضمن حوالاتٌ تجاريةٌ ؛ أنشأت لتسليم أموالٍ لحامل هذه الحوالة .
4- الالواح الطينية التي وجدت في بابل وأور في أزمنةٍ مختلفةٍ ، تثبت إن كثيرًا منها تتعلق بمعاملات القرض والايداع والرهن ، وكانت هذه الالواح تعد وثائقًا لصكوكٍ تجاريةٍ تتضمن نقلًا للديون ، أو إثباتها أو الوفاء بها .