يُعدّ يحيى بن محمود الواسطي من أبرز روّاد الفن الإسلامي، ومن الأسماء الخالدة في تاريخ المنمنمات. عاش في القرن الثالث عشر الميلادي، ويُرجّح أنه وُلد في مدينة واسط بالعراق ثم انتقل إلى بغداد حيث عاش وعمل. كان رسّامًا وخطاطًا بارعًا، جمع بين الزخرفة والخط والرسم في أعماله، ليؤسس ما يُعرف بمدرسة بغداد في التصوير.
أشهر منجزاته هو نسخه وتزيينه لمخطوط "مقامات الحريري" عام 1237م، حيث أبدع ما يقارب تسع وتسعين منمنمة صوّرت مشاهد الحياة الاجتماعية والمعمارية والإنسانية في عصره. تميزت هذه المنمنمات بدقة التفاصيل وجمعها بين الواقعية والزخرفة، فوثّقت الملبس والمأكل والعمران والحياة اليومية بأسلوب مبتكر.
أهمية إرث الواسطي تكمن في كونه مرجعًا أساسيًا لدراسة فن المنمنمات الإسلامية، ونافذة على الحياة الثقافية والاجتماعية في القرن الثالث عشر. كما ألهمت أعماله الحركات الفنية الحديثة في بغداد والعالم العربي، وأثبتت أن الفن قادر على الجمع بين الهوية والإبداع.
إرث الواسطي يحقق أحد أهداف الاستدامة وهو "التعليم الجيد"، من خلال حفظ ونقل المعرفة الفنية للأجيال الجديدة. من خلال دراسة منمنماته، تتحقق الاستدامة المعرفية والثقافية والاقتصادية على النحو الآتي:
الاستدامة المعرفية: الحفاظ على المهارات التقنية المرتبطة بفن المنمنمات، وتعليمها للأجيال القادمة.
استدامة الهوية: إحياء التراث الفني في المتاحف والمعارض يرسخ الهوية الثقافية ويعزز الفخر بها.
الاستدامة الاقتصادية: توظيف الإرث الفني في السياحة الثقافية والمعارض والإصدارات يخلق موارد مستدامة لدعم المؤسسات الثقافية.
بهذا يصبح إرث يحيى الواسطي جسرًا بين الماضي والحاضر، يحقق استدامة ثقافية تُغذّي الهوية والمعرفة والإبداع.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.