انت الان في كلية العلوم الادارية

مقالة علمية بعنوان: الحكومة الالكترونية والاصلاح الضريبي تاريخ الخبر: 17/03/2024 | المشاهدات: 121

مشاركة الخبر :

بقلم: م.م. احمد نعمة الجحيشي - تدريسي في قسم ادارة الاعمال - كلية العلوم الادارية / جامعة المستقبل.

ان مصطلح الحكومة الالكترونية لا يعد مصطلح تكنولوجي فقط لمجرد احتوائه على كلمة (الالكترونية) بل هو ايضاً مصطلح اداري والذي يعني التحول الجذري في المفاهيم المتعلقة بالعمل الاداري للحكومة من خلال السعي لتقديم الخدمات بأسرع وقت واقل كلفة واعلى مستوى من الجودة وبالوقت والمكان المناسبين مع التوسع في هذه المعايير وربطها بالميزة التنافسية, ولذلك يفضل الإشارة إلى المصطلح بالمختصر (e.G.). حيث تم تعريف الحكومة الالكترونية من قبل شعبة الأمم المتحدة للاقتصاد العام والإدارة العامة على أنها "استعمال الإنترنت والشبكة العالمية (web) لتقديم المعلومات والخدمات الحكومية للمواطنين والشركات والمؤسسات الحكومية الأخرى".

تعد الحكومة الالكترونية من احدث الوسائل التي تواكب تطورات عصر الثورة الرقمية باعتبارها احدى ادوات الاصلاح الاداري بما فيها النظام الضريبي, والتي تسعى لإعادة هيكلة وتطوير عمل القطاع العام, حيث تهدف الحكومات الى تطوير وتبسيط مختلف الاجراءات والنشاطات والمعاملات الحكومية الحالية والعمل على نقلها نوعياً من الاطر اليدوية او الاطر التقنية النمطية الحالية, الى الاطر التقنية الالكترونية المتقدمة لتحسين جودة الخدمات العامة المقدمة للمواطنين.

ولطالما تهدف الحكومات الى تقديم مختلف خدماتها وواجباتها بصورة ملائمة للعملاء فان الضرائب هي واحدة من اهم هذه الواجبات التي تسعى لتقديمها عبر منصات الكترونية متطورة باعتبارها احدى ابرز موارد الدولة المالية, لما تضطلع به من اهمية اقتصادية واجتماعية وسياسية, اذ باتت تمثل احدى اهم ادوات السياسة المالية الحديثة للدولة, والتي تستعين بها لأهداف مختلفة لتحقيق العدالة الاجتماعية بين فئات المجتمع, الا ان هذه المهمة تصطدم بالعديد من المشاكل والمعوقات التي تواجه النظام الضريبي كالتهرب الضريبي وضعف الامتثال الضريبي وما الى ذلك.
وبالتالي فان الحكومة الالكترونية تمثل احدى اهم ادوات الاصلاح الحديثة التي توفر حلول ومزايا عديدة للمجتمعات عموماً والنظام الضريبي على وجه التحديد, والتي سنتطرق لها في الجزء التالي:

اولاً/ ادوات الحكومة الالكترونية المستخدمة في اصلاح النظام الضريبي
هناك عدة ادوات تكنولوجية توفرها الحكومة الالكترونية من شأنها ان تسهم في عملية الاصلاح الضريبي, نذكر منها:
1- الفواتير الالكترونية
تستند رقمنة نظم التحصيل الضريبي الإلكتروني لاسيما فيما يتعلق بضرائب الاستهلاك (ضريبتي المبيعات، والقيمة المضافة) على وجود نظم للفوترة الإلكترونية بما يساعد على تيسير الربط بين كافة المراحل والعمليات الإنتاجية التي تمت بهدف الحصول على المنتج النهائي, ويساعد كذلك على رصد كافة التعاملات في الاقتصاد الوطني ومن ثم دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية ومكافحة الغش والتهرب الضريبي وزيادة مستويات الحصيلة الضريبية.
من التجارب الناجحة/ في عام 2015، أطلقت الصين "مبادرة الإنترنت + الضرائب" لإطلاق العنان لإمكانات البيانات الضخمة لخدمات دافعي الضرائب، مثل مشاركة البيانات بين المزيد من الهيئات الحكومية، والتدريب عبر الإنترنت والفواتير الإلكترونية. إذ يسمح هذا النوع من المبادرات بإضفاء الطابع الرسمي على المعاملات التي ربما كانت أنشطة غير موثقة سابقًا. أما في مصر، فيوجد حالياً نظام للفوترة الإلكترونية, حيث تم في المرحلة الأولى إلزام 134 شركة بالتشغيل التجريبي لمنظومة الفوترة الإلكترونية.

2- انظمة الايداع والدفع الالكتروني
يعد الإيداع الضريبي الإلكتروني إحدى خدمات الحكومة الإلكترونية التي تم تبنيها من العديد من الدول المتقدمة اليوم, حيث يمكن لدافعي الضرائب الوصول بسرعة وفي الوقت المناسب إلى بواباتهم الضريبية والتسجيل لدفع ضرائبهم وتقديم الإقرارات الضريبية في أي وقت ومكان, يمكنهم أيضًا تخزين واسترداد معلوماتهم باستخدام نظام الإيداع الإلكتروني.
من التجارب الناجحة/ في أوروغواي، تم وضع المدفوعات الإلكترونية الإجبارية للضرائب في 2014 لزيادة الرقمنة واستخدام الخدمات المصرفية في البلاد تدريجياً. بحلول أبريل 2016، كان معظم المكلفين يدفعون الضرائب عبر الإنترنت ليتم إجراؤها إلكترونياً وليس شخصياً في مكاتب الضرائب.

3- تقنية تسجيل البيانات
تعد هذه الاداة وسيلة شائعة لمعالجة اخفاء المبيعات الالكترونية, تسجل هذه الأداة بيانات المبيعات وتأمينها فور حدوث المعاملة وتخزنها بطريقة مقاومة للاحتيال، وهذا يعني أنه لا يمكن التلاعب بها بواسطة البرامج الوهمية (phantomware) أو أجهزة الصاعق ((zappers أو في حالة حدوث التلاعب فيمكن تتبعها واكتشافها.
من التجارب الناجحة/ في كيبيك بكندا، في 31 مارس 2016, تم استرداد 1.2 مليار دولار كندي (822 مليون يورو) من الضرائب بعد إدخال وحدات تسجيل المبيعات في صناعة المطاعم. وتشير التوقعات إلى أنه بحلول 2018-2019م، سيصل هذا بشكل تراكمي إلى 2.1 مليار دولار كندي (1.44 مليار يورو).

ثانياً: مزايا تطبيق الحكومة الالكترونية في النظام الضريبي
يُعتقد أنه يمكن استعمال النظام الضريبي الإلكتروني من خلال تطبيق (الحكومة الالكترونية) لحل مشاكل وأوجه القصور في إدارة النظام الضريبي. بحيث اصبح نظام الضرائب الالكتروني الان جزء من الاصلاح الخاص بتحصيل الايرادات الضريبية.
وأكدت بعض الدراسات على ان الحكومة الالكترونية توفر العديد من الفوائد او المزايا للنظام الضريبي, يمكن ايجازها بالاتي:
1- اتاحة مخزون ثري من المعلومات: ان الحكومة الالكترونية تساعد الحكومات في الحصول على كم هائل من المعلومات عن دافعي الضرائب, وعن الدورة الاقتصادية, وتقدم اليات اكثر كفاءة لتحصيل الضرائب والوصول الى المستفيدين مما يساعد الحكومات على زيادة كفاءة النظام الضريبي.
2- الحكومة الالكترونية وسيلة لتعزيز المساءلة والشفافية والكفاءة: أن الحكومة الإلكترونية عنصر أساسي في تحديث أي حكومة، وتعمل كوسيلة لتعزيز الحكم الرشيد والمساءلة والشفافية، وبالتالي جعل الحكومة أكثر كفاءة وفعالية, والتي تمكن المواطنين من استعمال الخدمات الحكومية بسهولة أكبر.
3- مزايا تقليل الوقت والتكاليف: ان التكنولوجيا الرقمية في الضرائب تتيح فرصاً كبيرة للحكومات والشركات للاستفادة من انخفاض تكاليف ووقت انجاز المعاملات وتوفير خدمات أكثر فعالية.
4- الحكومة الالكترونية ومستوى الفساد: أن تنفيذ الحكومة الإلكترونية في الخدمات العامة له تأثير إيجابي على مستوى الفساد في الدولة (أي انخفاض الفساد). مع انخفاض مستوى الفساد بسبب اعتماد أنظمة الحكومة الإلكترونية، من المتوقع أن ينخفض مستوى التهرب الضريبي.
5- الحكومة الالكترونية والامتثال الضريبي: من خلال تطبيق التكنولوجيا بطريقة تعاونية تركز على الإنسان، يمكن لهيئات الضرائب زيادة مستوى الامتثال من خلال مشاركة المواطنين,
6- الحكومة الالكترونية والبيروقراطية: تعمل الحكومة الالكترونية على تحديث اساليب العمل التقليدية (الروتينية) المتبعة في المؤسسات الحكومية عموماً والموسسات الضريبية خصوصاً, للتحول بأتجاه اساليب عمل منتجة اكثر شفافية ودقة وسرعة بعيداً عن التعقيد والروتين الذي يعرقل العملية الضريبية.
7- تصميم سياسات افضل: ان زيادة الوصول إلى المعلومات وتحسين النظم الرقمية والمعالجة يمكن أن تفتح القدرات أيضا نحو خيارات سياسية جديدة, وإن القدرة على مراقبة وتوحيد المعلومات حول دخل دافعي الضرائب واستهلاكهم وثروتهم في الوقت المناسـب تـوفر مجالا لإعادة التفكير في تصميم السياسة الضريبية.

وبالإشارة الى العراق, فان هذه المزايا التي توفرها الحكومة الالكترونية بإمكانها ان تساعد الهيئة العامة للضرائب في تحسين انتاجية النظام الضريبي وهو الهدف المطلوب تحققه فعلياً في العراق مما يساهم برفد الموازنة العامة بمصادر مالية اخرى لا تقل اهمية عن النفط.