انت الان في قسم هندسة تقنيات ميكانيك القوى

الربط الكهربائي بين الدول العربية تاريخ الخبر: 01/11/2022 | المشاهدات: 1504

مشاركة الخبر :

الربط الكهربائي بين الدول العربية
م.د. أمير حاكم الخاقاني

بأكثر من محتوى سابق تحدثنا عن الربط الكهربائي بين الدول، لكن لن نتحدث عن انواعه و وعن مزاياه الاقتصادية.
1- انواع الربط : -
أ) - الربط المفتوح والربط المقفل ( تبقى الشبكتان الكهرباءيتين في حالة الربط المفتوح منفصلتين عن بعضهما عن طريق ابقاء القواطع الكهربائية لخطوط الربط مفتوحة، ولا يتم ربط الشبكتين ببعضهما إلا في حالات الضرورة وتعملال شبكتان الكهرباءيتين في حالة الربط المقفل كشبكة واحدة، وذلك نتيجة لأن القواطع الكهربائية لخطوط الربط تبقى مقفولة ولا يتم فصل الشبكتين عن بعضهما إلا في أوقات الضرورة القصوى ) : - يعاني الربط بقدرات منخفضة من مشاكل عدم الاستقرار العابر ( يستخدم المصطلح للدلالة على تصرف الشبكة الكهرباء في اللحظات القليلة التي تلي حدوث خلل في الشبكة، و الدلالة على قدرة الشبكة على البقاء متماسكة و بدون خروج وحدات توليد من الخدمة )، وبالتالي فعادة ما يترك خط الربط مفتوحا و لا يتم إقفاله إلا في حالات الطوارئ لتزويد الطاقة الكهربائية المطلوبة للمناطق التي بها عطل،ولقد بدأ الربط بهذا النوع بين دول أوروبا، كما بدا ايضا على هذا النحو بين تونس والجزائر، وكذلك بين سورية ولبنان وسوريا والأردن.
ب) - الربط المتزامن والربط غير المتزامن ( يتم الربط المتزامن عند ربط شبكتين كهربائيتين بواسطة التيار المتردد، الامر الذي يؤدي في حالة وجود مشكلة على احدى الشبكتين الى ظهور المشكلة نفسها على الشبكة المرتبطة بها، و يتم الربط غير المتزامن عند ربط شبكتين كهربائيتين بواسطة التيار المستمر، الامر الذي يمكن معه تبادل الطاقة بين الشبكتين، كما ان وجود مشكلة على احدى الشبكتين لا يؤدي الى ظهور المشكلة نفسها على الشبكة المرتبطة بها ) : - إن المنظومات التي تعمل على نفس التردد ونفس أنظمة التحكم في التردد عادة ما تفضل الربط المتزامن على التيار المتردد، أما إذا ما تم ربط شبكات ذات ترددات مختلفة، أو كانت هناك رغبة في الإبقاء على استقلالية التردد في الشبكات المرتبطة نظرا للاختلاف في تنظيم استقرار التردد، فان الربط يكون بواسطة التيار المستمر، ويكون الربط غير متزامن.
ج) - الربط لتبادل الطاقة والربط لتبادل القدرة : - يتمثل الربط لتبادل الطاقة، بين دولتين متجاورتين، في قيام دولة بتصدير طاقة كهربائية أقل تكلفة إلى دولة أخرى مجاورة يكون توليد الكهرباء فيها أعلى تكلفة، وذلك وفق جدول زمني يتم تحديده مسبقا بين الدولتين، وتستفيد كلتا الدولتين من هذا التبادل إذ تقوم الدولة المصدرة ببيع الكهرباء بسعر أعلى من تكلفة الإنتاج فيها، بينما تحصل الدولة التي تقوم بشراء الكهرباء على طاقة بسعر أقل من تكلفتها المحلية، ويمثل الفرق في تكلفة الكهرباء في الدولتين وفورات مالية من الربط، وعادة ما يتم توزيع تلك الوفورات بالتساوي بين الدولتين . ويمكن أن يتطور التبادل بين الدولتين ليشمل تبادلاً للقدرة أيضاً، وفيه يتم دمج برامج إنشاء محطات التوليد الجديدة في الدولتين في برنامج مشترك، يتم فيه إنشاء بعض محطات التوليد المطلوبة لإحدى الدول في الدولة الثانية، وذلك لوجود مصدر رخيص للطاقة، مثل توافر الغاز الطبيعي أو وجود مصدر للمياه في الدولة الثانية.
2- دراسات الجدوى : -
تتألف دراسات الجدوى لمشاريع الربط الكهربائي بين دولتين (أو اكثر) من أربع مراحل
المرحلة الأولى يتم فيها تجميع البيانات عن منظومات الكهرباء في الدول المعنية بما في ذلك توقعات الأحمال والبرامج المعدة لإنشاء محطات توليد جديدة، ويتم في هذه المرحلة كذلك اختيار أسس تشغيل مشتركة للشبكات مثل نسبة الاحتياطي ونسبة الطاقة غير الملباة.
المرحلة الثانية يتم إعداد توقعات للطاقة والقدرة الممكن تبادلهما بين الدول على مدار سنوات الدراسة، وتقدير التكلفة المبدئية لكل من البدائل التي تتم دراستها، وتقدير إمكانية كل من هذه البدائل في تبادل القدرة والطاقة المطلوبة . ويكون المنتج النهائي لهذه ا لمرحلة هو تحديد حوالي 4 - 6 بدائل لدراستها بالتفصيل من النواحي الفنية.
المرحلة الثالثة يتم فيها إعداد دراسات فنية تفصيلية لكل بديل، وذلك فيما يخص قدرة المنظومة المرتبطة على البقاء في حالة متزنة في حالة وجود أية أعطال على الشبكة ويتم في هذه المرحلة تقليص عدد البدائل إلى حوالي بديلين.
المرحلة الرابعة والأخيرة من الدراسة، فيتم فيها إعداد دراسات اقتصادية لتكلفة البديلين اللذين تم تحديدهما في المرحلة الثالثة من أجل اختيار أفضلهما، ووضع مواصفات للمعدات المطلوبة لتحقيق الربط باستخدام البديل الذي يتم اختياره.
3- المزایا الاقتصادیة والفنية : -
أ) - يسمح بتقليل القدرة الاحتياطية ( القدرة الاحتياطية تمثل الفرق بين قدرة التوليد المتاحة والحمل الأقصى ) المركبة في كل شبكة، ويؤدي من ثم إلى تخفيض الاستثمارات الرأسمالية اللازمة لتلبية الطلب دون المساس بدرجة الأمان والاعتمادية في الشبكات المرتبطة ، وذلك نظراً لأن خط الربط يشكل قدرة توليد إضافية للشبكات المرتبطة.
ب) - يسمح بالتقليل من الاحتياطي الدوار ( الاحتياطي الدوار في لحظة ما يمثل الفرق بين إجمالي قدرات وحدات التوليد المتزامنة على الشبكة والحمل الأقصى في تلك اللحظة ) مع الحفاظ على مستوى أمان الشبكة نفسه ، ومن ثم تخفيض تكاليف التشغيل، وذلك لأنه بإمكان الشبكات المرتبطة الاستفادة من كامل الاحتياطي الدوار المتوافر في تلك الشبكات ، إذ أن احتمال حدوث خلل مفاجئ في آن واحد في اكثر من شبكة هو احتمال ضئيل للغاية.
ج) - يجعل من الشبكات المترابطة شبكة واحدة اكثر اتساعا ذات توتر اكثر توازنا وذات استقرار ستاتيكي وديناميكي افضل، إذ أن الشبكة المرتبطة أقدر من الشبكة المنفردة على استعادة استقرارها بعد الاضطرابات أو الحوادث
الكبيرة.
د) - يسمح بالاستفادة من اختلاف أنظمة التوليد عندما يغلب على إحدى شبكات التوليد الكهرومائي، ويغلب على الشبكة الأخرى التوليد الحراري ، إذ بالإمكان التقليل من تأثير السنوات التي بها ندرة مائية في الدول التي تعتمد
على الطاقة المائية.
هـ) - يسمح بالاستفادة من اختلاف أوقات الذروة الفصلية والأسبوعية واليومية، إذ عادة ما تكون أحمال الذروة للشبكة المرتبطة أقل من حاصل جمع أحمال الذروة للشبكات المنفصلة . ويؤدي هذا إلى التقليل من التكاليف التوليدية للكيلوواط ساعة خلال أوقات الذروة نظراً لعدم الحاجة إلى تشغيل وحدات التوليد الأقل كفاءة، والتي تستخدم عادة لتلبية أحمال الذروة.
ويضاف إلى ما تقدم عددا من الآثار البيئية الهامة، وبصفة خاصة تقليل الانبعاثات للغازات العادمة باستخدام وحدات التوليد الأكثر كفاءة، وكذلك تقليل الانبعاثات والغازات الملوثة للبيئة والأمطار الحمضية نتيجة لخفض عدد وحدات التوليد العاملة.