انت الان في قسم الاعلام

الاعلام الجديد .. ثورة معرفية قادمة؟ تاريخ الخبر: 12/02/2022 | المشاهدات: 1048

مشاركة الخبر :

نشهد في عصر تكنلوجيا الاتصال تصاعد سعة التطور الهائل في أنظمة التكنلوجيا والاتصالات بشكل متسارع وغير محدود، مما ألقى تأثير هذه التطورات في تمدن الحياة الاجتماعية التي لا تخلو من الاستخدامات الالكترونية في شتى مجالات الحياة سواء التعليمية أو الإدارية وغيرها من المجالات وأهمها القطاع الإعلامي فأدى اندماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجال الإعلام إلى نشوء مصطلح الإعلام الجديد "New media" أو الإعلام البديل "Alternative media" الذي جاء لتغيير الأنماط التقليدية التي كانت تتعامل بها وسائل الإعلام وأصبح جزء أساسي من المنظومة الإعلامية التي يتعرض ويتفاعل معها الفرد كما أنها من ناحية أخرى أثرت بشكل أو بآخر على وسائل الإعلام التقليدية، هذا التأثر أدى من جانب إلى سحب البساط من تحت أقدام ذلك الإعلام التقليدي ومن جانب آخر أدى إلى تطور في أساليب عرض وتناول الإعلام التقليدي للمحتوى الذي يقدم وفي طريقة تفاعله مع المتلقي أيضاً.
وبرغم التطور الذي شهدته تكنولوجيا الإعلام الجديد إلا أنها لم تلغي وسائل الاتصال القديمة ولكن طورتها بل غيرتها بشكل ضخم، وأدت إلى اندماج وسائل الإعلام المختلفة والتي كانت في الماضي وسائل مستقلة لا علاقة لكل منها بالأخرى بشكل ألغيت معه تلك الحدود الفاصلة بين تلك الوسائل، حيث أصبحت وسائل الاتصال الجماهيرية تتسم بالطابع الدولي أو العالمي.
ویكتسب الإعلام ضمن إطار ثقافي وتاريخي وحضاري سمات العصر الذي یولد فیه وخصائصه، وفي الواقع، أن عصر المعلومات أفرز نمطاً إعلامیاً جدیداً یختلف في مفهومه وسماته وخصائصه ووسائله عن الأنماط الإعلامیة السابقة، كما یختلف في تأثیراته الإعلامیة والسیاسیة والثقافیة والتربویة الواسعة النطاق لدرجة أطلق فیها بعضهم على عصرنا هذا اسم (عصر الإعلام)، لیس لأن الإعلام ظاهرة جدیدة في تاریخ البشریة، بل لأن وسائله الحدیثة قد بلغت غایات بعیدة في عمق الأثر وقوة التوجیه وشدة الخطورة أدت إلى تغییرات جوهریة في دور الإعلام، وجعلت منه محوراً أساسیاً في منظومة المجتمع.
ومن هنا يعمل الاعلام الجديد عبر مجموعه من الادوات كالمدونات والمنتديات والشبكات الاجتماعية كمنبر لتوفير بيئة للنقاش والتفاعل وطرح الآراء وخاصة من جانب الشباب تجاه مختلف القضايا.
ويمكن القول: إن وسائل الإعلام الجديد أفرزت ما يمكن أن نسميه إعلام الـ "نحن" والذي تخطى كافة أشكال الرقابة والنظم المعرفية في الاعلام التقليدي، وهو ما يعني انتهاء عصر الكثير من النظريات الاعلامية التي كانت تفسر المتلقي على انه متلق سلبي مثل نظرية حارس البوابة الاعلامية، ونظرية دوامة الصمت، ولكنها في بعض الأحيان تعمل على إحياء نظريات معينة مثل نظرية وضع الأجندة، من خلال القيام بتناول ومعالجة القضايا التي يتجاهلها الإعلام الرسمي والتي تكون ذات أهمية وأولوية للجمهور، هذا النمط من "الاعلام الجديد" حوّل المستخدمين إلى منتجي رسائل إعلامية، وحقق لهم مفهوم الجمهور النشط بكافة أبعاده وتخطى بهم من مرحلة الجمهور النشط الى المرسل النشط للمضامين الاعلامية.
في هذه المرحلة التي تتطلب تضافر الجهود من خلال هيئة الرأي في مؤسسة التعليم العالي و اللجان المشكلة لوضع المناهج الخاصة بأقسام وكليات الاعلام الى بذل اقصى الجهود لتحديث المناهج الخاصة بالدراسات الاعلامية ومواكبة حجم الانفجار المعرفي عبر استخدامات التكنلوجيا والاتصال مما يتيح للدارسين في هذا التخصص ابعاد هذه الاستخدامات وتوظيفها في نقل الصوت والصورة الحقيقية التي تخدم المجتمع وتطلعاته.
م.م مثنى ابراهيم جابر