ان هذا النهج في الوصف الوجداني بالتعبئة التزم الفنان بالطريقة التي يعالج بها اظهار العلاقات المكانية و الفضائية على السطح التصويري اذ انه لا يهتم بالمنظور الخطي الذي تتلاشى فيه الخطوط امام الناظر بل نجد عكس هذا المنظور اي ان نقطة الزوال تقع خلف الرسام و ليست امامه على الافق فالفنان لا يتقيد بحدود مخروط الضوء الذي تقع على عينه بل انه يتجاوز ذلك الى ابعد ما يستطيع ( انظر الشكل 1) فهو يصور ذلك الكوخ القائم فوق قمة الجبل و ينخفض ببصره مع السفح حتى يصور ذلك القارب الذي ينساب على اصفحة الجدول اسفل الوادي بمعنى ذلك عدم تقدير الفنان بما تستقبله عينه مرة واحدة في لحظة زمنية محددة ,( انظر الشكل 2) .
ان اساس المنظور الصيني , المختلف عن المنظور الغربي , قائم على المبادىْ التي تقدس الطبيعة و تجعل الانسان جزء منها مندمجا معها كما ان ابتعاده عن الوصف المادي كما تراه عينه ابعده عن التركيز على الظلال و الالوان و ركز على الخط بالدرج الاساس اذ انه يرى الظلال لا تهدف لمحاكاة الحقيقة و ان الشكل و اجادته لم يكن السبيل اليه بغزارة اللون و بهجته و انما في انسجامه و دقة خطوطه .
فالخط في نظرهم هو الفن الاسمى و الارفع و الشيء الجوهري فيه ذلك التوافق و التكامل بين حركة اليد و ابقاء النفس اذ ان حركة اليد تؤدي دورا عملية رسم مناظر طبيعية و تجد هذه الحركة طريقها من خلال الاتحاد مع الطبيعة و المشاركة الروحية معها او التعبير عن ذلك عن طريق حركتها .
لقد اتخذ المنظر المستلهم من الطبيعة اداة تعبيرية و اداة توصيل للافكار و المفاهيم الجوهرية الثابته التي يراها في الطبيعة عن طريق تاملاته هي العين التي يرى بها العالم , فهو يستهل القوانين العامة في الطبيعة نفسها , فلم يكن ذلك مجرد منظر طبيعي بالذات بل كان الفنان يسعى من خلال مناظره الى البحث عن ماهو عام من خلال ما هو خاص .
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .
التعليم الجيد