العربية | English

الانشطة والاخبار

مقالة علمية للاستاذ الدكتور  نضال خضير العبادي مدير مركز المستقبل لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بعنوان "التعداد السكاني: بداية التحول الرقمي في العراق"

مقالة علمية للاستاذ الدكتور نضال خضير العبادي مدير مركز المستقبل لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بعنوان "التعداد السكاني: بداية التحول الرقمي في العراق"

20 تشرين الثاني 2024    106 مشاهدة
التعداد السكاني: بداية التحول الرقمي في العراق
ا. د. نضال خضير العبادي
المقدمة:
التعداد السكاني هو الأساس الذي يُبنى عليه الكثير من السياسات الحكومية في جميع أنحاء العالم. في الدول المتقدمة، يتم جمع البيانات السكانية عبر أنظمة رقمية محدثة باستمرار، مما يسهل التخطيط والتنمية على مستوى المجتمع ككل. أما في العراق، ورغم أهمية التعداد السكاني في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فإن جمع البيانات ما زال يعتمد على الأساليب التقليدية التي تستغرق وقتًا طويلًا وتتطلب موارد كبيرة. اليوم، بات من الضروري أن نتوجه نحو استخدام التعداد الرقمي كخطوة أولى نحو التحول الرقمي في العراق، وهو ما سيسهم في تحسين الكثير من المجالات الحيوية. وربما من يقول ان التعداد السكاني قد بدأ والمقال سيكون متأخر، والاجابة ان التحول الرقمي لتعداد السكان سيسهم في تحديث البيانات بشكل مستمر فضلا عن تجنب استخدام الطرق التقليدية مستقبلا.
أهمية التعداد الرقمي في التحول الرقمي:
التعداد الرقمي يعني استخدام الأنظمة الرقمية الحديثة لجمع وتحديث البيانات السكانية بطريقة آنية ودقيقة. يعتمد هذا النظام على السجلات المدنية الإلكترونية التي تسجل كافة الأحداث الحياتية مثل الولادات، الوفيات، الهجرة، والزواج. بدلاً من إجراء التعداد السكاني مرة كل عشر سنوات، كما هو الحال في العراق اليوم، يوفر التعداد الرقمي إمكانية تحديث البيانات بشكل مستمر ودقيق، مما يعزز التخطيط والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل أكثر فعالية.
في الدول المتقدمة، تعتمد البيانات السكانية على أنظمة مترابطة تتيح للمؤسسات الحكومية المختلفة مثل وزارة الصحة، وزارة التعليم، وزارة العمل، وغيرها من الوزارات الوصول إلى بيانات دقيقة في الوقت الفعلي. هذا الربط بين المؤسسات يُحسن التنسيق ويسهم في تقديم خدمات أكثر دقة وكفاءة للمواطنين.
التحديات التي تواجه العراق في التحول الرقمي للتعداد السكاني:
على الرغم من الفرص الكبيرة التي يقدمها التعداد الرقمي، فإن العراق يواجه بعض التحديات التي تعرقل الانتقال إلى هذا النظام، ومنها:
1. نقص البنية التحتية الرقمية: ما زالت العديد من المؤسسات الحكومية تعتمد على الأنظمة الورقية أو نظم إلكترونية قديمة وغير متكاملة.
2. تأخر تحديث البيانات: جمع البيانات السكانية يتم بشكل غير منتظم، مما يؤدي إلى نقص في دقة المعلومات المتاحة.
3. التحديات الأمنية والإدارية: ان وجود بعض المناطق التي يصعب الوصول إليها بسبب الظروف الأمنية المعقدة يحد من قدرة الدولة على جمع البيانات بشكل كامل.
لكن هذه التحديات لا تُعد عوائق نهائية، بل هي بمثابة فرص كبيرة لتطوير بنية رقمية متكاملة تُسهم في تحسين الخدمة العامة وتسهيل عملية جمع البيانات.
الفرص المستقبلية للتحول الرقمي في العراق:
من خلال الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، يمكن للعراق أن يطور أنظمة تُمكنه من جمع وتحديث البيانات بشكل مستمر ودقيق.
1. استثمار في أنظمة رقمية متكاملة: يمكن بناء سجلات مدنية إلكترونية تُسجل الأحداث الحياتية بشكل لحظي.
2. الربط بين المؤسسات الحكومية: تعزيز التعاون بين مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية عبر أنظمة رقمية موحدة لتبادل البيانات بسهولة.
3. استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة: يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات السكانية بشكل أكثر كفاءة، مما يساهم في اتخاذ قرارات أكثر دقة.
خاتمة:
التعداد الرقمي في العراق يمثل البداية الفعلية للتحول الرقمي الذي يتطلع إليه العديد من المواطنين. من خلال الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتطوير الأنظمة الإلكترونية المتكاملة، يمكن للعراق تحقيق تحول رقمي يعزز من دقة البيانات ويساهم في تحسين الخدمات العامة. إذا تم تنفيذ هذه الخطوات بشكل فعّال، فإننا سنشهد عراقًا رقميًا قادرًا على مواجهة التحديات المستقبلية بكفاءة وفعالية.


الاشارات
#تعليم #ندوة #مؤتمر #بحث

الصور المرفقة