مقالة علمية للمبرمجة سارة سعدون عباس بعنوان "الذكاء الاصطناعي التفسيري: هل يمكن للآلة أن تشرح قراراتها؟"
26 أيار 2025
12 مشاهدة
الذكاء الاصطناعي التفسيري: هل يمكن للآلة أن تشرح قراراتها؟
إعداد:
المبرمجة سارة سعدون عباس
مركز المستقبل لتطبيقات الذكاء الاصطناعي – جامعة المستقبل
المقدمة
أحدث الذكاء الاصطناعي (AI) تحولًا كبيرًا في العديد من القطاعات، من الطب إلى الأمن، ومن التعليم إلى الخدمات المالية. ومع التوسع في استخدام خوارزميات التعلم العميق والنماذج المعقدة، ظهرت مشكلة جديدة وهي غموض القرارات التي تصدرها هذه الأنظمة. لا يعرف المستخدم النهائي أو حتى المبرمج دائمًا كيف ولماذا اتخذت الآلة قرارًا معينًا. وهنا تظهر الحاجة إلى فرع ناشئ ومهم في الذكاء الاصطناعي يعرف بـالذكاء الاصطناعي التفسيري (Explainable AI – XAI)، والذي يسعى إلى جعل سلوك الآلة أكثر شفافية وقابلًا للفهم البشري.
مفهوم الذكاء الاصطناعي التفسيري
الذكاء الاصطناعي التفسيري هو مجموعة من الأساليب والتقنيات التي تهدف إلى شرح كيفية توصل النماذج الذكية إلى نتائجها أو قراراتها، بحيث تصبح هذه العمليات مفهومة للبشر. تختلف تقنيات التفسير بين شرح كامل للنموذج (model-wide explanation) وبين تفسير قرار محدد (local explanation).
ويعد هذا الفرع مهمًا جدًا في الأنظمة التي تتعامل مع قرارات حساسة مثل:
تشخيص الأمراض
رفض أو قبول القروض
تقييم السجلات الجنائية
إذ أن غياب التفسير قد يؤدي إلى انعدام الثقة أو حتى المسؤولية القانونية.
أهم تقنيات الذكاء الاصطناعي التفسيري
من أشهر الأدوات والأساليب المستخدمة في هذا المجال:
LIME (Local Interpretable Model-agnostic Explanations):
تقوم هذه التقنية بتقريب النموذج المعقد إلى نموذج بسيط حول نقطة معينة لتفسير قرار محدد.
SHAP (SHapley Additive exPlanations):
تعتمد على نظرية الألعاب لتوزيع "أهمية" كل ميزة (Feature) في القرار النهائي للنموذج.
التفسير عبر بصمة الانتباه (Attention Visualization):
تُستخدم بشكل شائع في الشبكات العصبية، لتوضيح أي جزء من البيانات ركز عليه النموذج أثناء اتخاذ القرار.
التحديات الأخلاقية والقانونية
يواجه الذكاء الاصطناعي التفسيري عدة تحديات، من أبرزها:
التوازن بين التفسير والدقة: في بعض الحالات، يكون النموذج الأبسط أكثر تفسيرًا لكنه أقل دقة.
مخاطر التلاعب بالتفسير: قد يُستخدم التفسير لتزييف الثقة في أنظمة غير عادلة.
الخصوصية: في بعض التفسيرات، قد يتم الكشف عن بيانات حساسة دون قصد.
تتعلق هذه التحديات بأهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف 16 (العدل، والمؤسسات القوية)، حيث يُعد تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي جزءًا من العدالة الرقمية والشفافية.
تطبيقات عملية
بدأت العديد من المؤسسات بتطبيق XAI في أنظمتها، ومنها:
استخدام SHAP في تفسير قرارات التشخيص الطبي للتأكد من سلامة التوصيات.
تطبيق LIME في المؤسسات المالية لتبرير قرارات منح القروض.
استخدام أدوات التفسير في أنظمة تصنيف الجرائم لتفادي التحيز العنصري أو الاجتماعي.
الخاتمة
يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي التفسيري لم يعد ترفًا علميًا، بل أصبح ضرورة عملية وأخلاقية. في المستقبل القريب، لن يكون مقبولًا استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي لا يمكن تفسيرها، خاصة في المجالات التي تمس حياة الإنسان وحقوقه. ومع تطور الأبحاث في هذا المجال، نقترب من أنظمة ذكية لا تتخذ قرارات دقيقة فقط، بل تشرحها أيضًا، مما يعزز الشفافية والمساءلة وبناء الثقة بين الإنسان والآلة.
جامعة المستقبل - الجامعة الاولى على الجامعات الاهلية في العراق