مقالة علمية للمهندس محمد سعد عبيس بعنوان “الذكاء الاصطناعي وتحوّلات المشهد الرقمي: مابين الفُرص والتحدّيات”
27 أيار 2025
98 مشاهدة
في السنوات الأخيرة، برز الذكاء الاصطناعي (AI) كأحد أعظم الابتكارات التقنية التي غيّرت معالم الحياة اليومية. يُعرّف الذكاء الاصطناعي على أنه قدرة الأنظمة والبرمجيات على محاكاة الذكاء البشري والتعلّم والتفكير بشكل مستقل. وقد أسهمت هذه التقنية في إحداث نقلة نوعية في مختلف القطاعات، بدءًا من الرعاية الصحية والصناعات الذكية، مرورًا بالتجارة الإلكترونية، وانتهاءً بمجال الفنون والثقافة.
تُعد التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي متعددة وواسعة. فعلى سبيل المثال، يُستخدم AI في تطوير أنظمة تشخيص دقيقة في المجال الطبي، وفي تحسين الكفاءة التشغيلية عبر التحليل الذكي للبيانات، وكذلك في ابتكار حلول حديثة للتحديات البيئية والاقتصادية. كما أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا في مساعدة الشركات والمؤسسات على اتخاذ قرارات قائمة على البيانات، وتقليل الهدر، وتحقيق استدامة أفضل.
ومع كل هذه المزايا، يرافق الذكاء الاصطناعي عددٌ من التحديات والقضايا الأخلاقية. تتعلق أبرز هذه التحديات بمسألة الخصوصية، إذ تُثير تقنيات الذكاء الاصطناعي أسئلة مهمة حول كيفية استخدام البيانات الشخصية وتخزينها بشكل آمن. كما أن هناك مخاوف من انحياز القرارات الناتجة عن أنظمة AI، ما قد يؤدي إلى ظلم بعض الفئات إذا لم تتم برمجة هذه الأنظمة بعناية.
في سياق سوق العمل، يُتوقع أن تسهم هذه التقنية في تحويلات جذرية، من خلال أتمتة المهام الروتينية وإعادة تعريف مهارات العاملين. قد تؤدي هذه التحوّلات إلى زيادة الإنتاجية من جهة، ولكنها قد تتسبب في تقليص بعض الوظائف التقليدية من جهة أخرى، ما يفرض على المجتمعات ضرورة التكيّف المستمر من خلال تطوير المهارات الرقمية.
في ضوء هذه التحديات، تبرز أهمية التعاون بين الحكومات والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، لوضع أطر قانونية وتنظيمية تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي. كما ينبغي الاستثمار في التعليم والتدريب المستمر لتأهيل الأفراد لمواجهة المستقبل الرقمي الجديد.
من خلال التوظيف الواعي للذكاء الاصطناعي، يمكن للبشرية أن تستفيد من هذه التقنية الثورية لتعزيز رفاهية المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة. وفي النهاية، يظل الذكاء الاصطناعي أداةً بيد الإنسان، تتطلّب يقظة أخلاقية دائمة وتفكيرًا متوازنًا لتحقيق أقصى استفادة ممكنة مع مراعاة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية.
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات الاهلية في العراق