أصبحت تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي من الركائز الأساسية في بناء المجتمعات المعرفية الحديثة، لما توفّره من أدوات متقدمة تسهم في تسريع تداول المعرفة وتوسيع نطاق الوصول إلى المعلومة. وفي ظل التحوّل الرقمي المتسارع، برز مفهوم العدالة الرقمية بوصفه أحد التحديات المعاصرة، المرتبط بضمان حق جميع الأفراد في الوصول المتكافئ إلى المعلومات والخدمات الرقمية، دون تمييز قائم على الموقع الجغرافي أو المستوى الاقتصادي أو الخلفية التعليمية.
تلعب تكنولوجيا المعلومات دورًا محوريًا في تقليص الفجوة الرقمية من خلال تطوير البنى التحتية الرقمية، وتوفير المنصات التعليمية المفتوحة، وإتاحة مصادر المعرفة الإلكترونية بأسعار ميسّرة أو مجانًا. كما أسهمت تقنيات الحوسبة السحابية والإنترنت في تمكين الأفراد والمؤسسات من الوصول إلى المعلومات في أي وقت ومن أي مكان، مما عزّز فرص التعلم الذاتي والمشاركة المعرفية.
من جانب آخر، يشكّل الذكاء الاصطناعي أداة فعّالة في تحقيق المساواة في الوصول إلى المعلومة، من خلال أنظمة البحث الذكية، والترجمة الآلية، والمساعدات الرقمية، وتقنيات الوصول المساندة لذوي الإعاقة البصرية أو السمعية. إذ تساعد هذه التقنيات على تخصيص المحتوى وفق احتياجات المستخدمين، وتبسيط المعلومات المعقدة، وتجاوز الحواجز اللغوية والمعرفية، بما يضمن وصول المعرفة إلى أوسع شريحة ممكنة من المجتمع.
ومع ذلك، يظل توظيف الذكاء الاصطناعي مرهونًا بالالتزام بالمعايير الأخلاقية وحماية الخصوصية والبيانات، لتجنّب تكريس أشكال جديدة من التمييز الرقمي. ويتطلّب تحقيق العدالة الرقمية سياسات تعليمية وتكنولوجية واعية، تُعزّز الثقافة الرقمية، وتكفل الشفافية، وتدعم الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.
وفي هذا السياق، يبرز دور المؤسسات التعليمية في إعداد أجيال قادرة على التعامل النقدي والواعي مع تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، وتسخيرها لخدمة التنمية المستدامة. ومن هنا، ينسجم هذا التوجّه مع هدف التنمية المستدامة العاشر: الحد من أوجه عدم المساواة (SDG 10)، من خلال تعزيز المساواة في الوصول إلى المعرفة الرقمية، وتمكين الفئات المهمّشة، وضمان العدالة في الاستفادة من الثورة التكنولوجية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .