تُعد التربية الخضراء أحد المفاهيم التربوية الحديثة التي تسعى إلى دمج مبادئ الاستدامة البيئية في العملية التعليمية، بهدف بناء وعي مجتمعي قادر على حماية البيئة وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية. لم تعد التربية الخضراء ترفًا فكريًا، بل أصبحت ضرورة ملحّة في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي تواجه المجتمعات المعاصرة مثل التغير المناخي، التلوث، واستنزاف الموارد.
تركّز التربية الخضراء على تنمية السلوكيات الإيجابية لدى الأفراد منذ المراحل التعليمية الأولى، من خلال ترسيخ قيم احترام البيئة، وترشيد استهلاك الموارد، وتعزيز مفهوم المسؤولية الفردية والجماعية تجاه الطبيعة. كما تسهم في إعداد أجيال واعية قادرة على اتخاذ قرارات مستدامة في حياتها اليومية والمهنية.
تلعب المؤسسات التعليمية دورًا محوريًا في تطبيق التربية الخضراء عبر إدماج مفاهيم الاستدامة في المناهج الدراسية، وتنفيذ الأنشطة البيئية، وتشجيع الطلبة على الابتكار في إيجاد حلول صديقة للبيئة. ويسهم هذا التوجه في بناء مجتمعات أكثر وعيًا، قادرة على التكيّف مع المتغيرات البيئية وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
إن الأثر المستدام للتربية الخضراء لا يقتصر على الجانب البيئي فحسب، بل يمتد ليشمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، من خلال تعزيز ثقافة العمل الجماعي، وتحقيق العدالة البيئية، ودعم الاقتصاد الأخضر، مما ينعكس إيجابًا على استقرار المجتمعات المعاصرة وتقدمها.
هدف الاستدامة المتحقق: ينسجم هذا الموضوع مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة "التعليم الجيد"، من خلال تعزيز التعليم الذي يدعم التنمية المستدامة، كما يرتبط بالهدف الثالث عشر "العمل المناخي" عبر نشر الوعي البيئي وبناء سلوكيات مسؤولة تجاه البيئة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.