م. محمد فارس جعباز
يشكو كثير من المرضى من ألمٍ مفاجئ وقصير الأمد عند تناول المشروبات الباردة أو الساخنة، أو حتى عند استنشاق الهواء البارد، وغالباً ما يُستهان بهذا الألم على الرغم من كونه مؤشراً واضحاً على الحساسية السنية. هذه الحالة، وإن بدت بسيطة، قد تعكس خللاً في توازن بنية السن ووظيفته، وتتطلب فهماً دقيقاً لتشخيصها ومعالجتها بشكل صحيح.
تحدث الحساسية السنية نتيجة انكشاف العاج السني بسبب تراجع اللثة، أو تآكل الميناء، أو وجود تشققات دقيقة في الأسنان. ويسمح هذا الانكشاف للمؤثرات الخارجية بالوصول إلى الأنابيب العاجية، مما يؤدي إلى تحفيز العصب السني والشعور بالألم. وتكمن أهمية التشخيص في التمييز بين الحساسية السنية وغيرها من الحالات المرضية المشابهة، مثل التسوس أو التهاب اللب، إذ إن التشخيص الخاطئ قد يقود إلى علاج غير مناسب.
يعتمد التشخيص الصحيح على التاريخ المرضي الدقيق، والفحص السريري، واستخدام اختبارات التحفيز الحراري أو الهوائي، إضافة إلى الصور الشعاعية عند الحاجة. ويساعد هذا النهج المتكامل طبيب الأسنان على تحديد سبب الحساسية بدقة، وبالتالي اختيار الخطة العلاجية الأنسب لكل حالة.
أما العلاج، فينطلق من معالجة السبب الأساسي، وليس الاكتفاء بتخفيف الأعراض. فقد يشمل ذلك استخدام معاجين أسنان مخصصة لتقليل الحساسية، أو تطبيق مواد مانعة للنفاذية على سطح العاج، أو ترميم المناطق المتضررة. وفي بعض الحالات، يتطلب الأمر علاجاً لثوياً أو تدخلات ترميمية أكثر تقدماً. كما يلعب توجيه المريض حول أساليب التفريش الصحيحة والعادات الغذائية دوراً أساسياً في نجاح العلاج واستمراريته.
وفي الختام، تمثل الحساسية السنية حالة شائعة لكنها قابلة للسيطرة عند تشخيصها وعلاجها بطريقة علمية متكاملة. ويؤكد التعامل الواعي معها أهمية الدور الوقائي والتشخيصي لطبيب الأسنان في تحسين راحة المريض والحفاظ على صحة الفم على المدى البعيد.