مقدمة
ضمور العضلة (Muscle Atrophy) ليس ظاهرة مرضية واحدة، بل نتيجة تفاعل معقد بين النشاط العصبي، التحميل الميكانيكي، والتأثيرات البيئية المحيطة بالعضلة. عند اختلال هذا التوازن، تبدأ الكتلة العضلية والقوة بالانخفاض، وهو ما نراه سريريًا في المرضى طريحي الفراش، بعد الجبس، في الفضاء، أو في البيئات القاسية.
1. عدم الاستخدام (Disuse Atrophy)
عدم الاستخدام هو أكثر أسباب ضمور العضلات شيوعًا في الممارسة السريرية. يحدث عندما تقل الإشارات العصبية والتحميل الوظيفي على العضلة، كما في:
• الرقود الطويل في السرير
• التثبيت بالجبس
• الشلل أو قلة الحركة
الآلية الفسيولوجية:
• انخفاض تخليق البروتين العضلي
• زيادة تحطيم البروتين عبر مسار Ubiquitin–Proteasome
• انخفاض نشاط مسار IGF-1/Akt/mTOR
• تناقص مساحة المقطع العرضي للألياف، خاصة الألياف السريعة (Type II)
النتيجة النهائية هي عضلة أصغر، أضعف، وأقل كفاءة أيضية.
2. الفراغ أو التفريغ الميكانيكي (Mechanical Unloading)
التحميل الميكانيكي هو الإشارة الأساسية التي “تخبر” العضلة أن تحافظ على حجمها. عند غيابه، كما في:
• انعدام الجاذبية (رواد الفضاء)
• نماذج التعليق الطرفي في التجارب الحيوانية
• الراحة الصارمة دون مقاومة
تفقد العضلة قدرتها على الاستشعار الميكانيكي (Mechanotransduction).
التغيرات الأساسية:
• تثبيط الإشارات الميكانيكية عبر Integrins وFAK
• خلل في تنظيم الكالسيوم داخل الخلية
• زيادة الحساسية للإجهاد التأكسدي
وهذا يفسر الضمور السريع في عضلات مضادة الجاذبية مثل عضلة الساق (Soleus).
3. تأثير البيئة (Environmental Factors)
البيئة المحيطة تلعب دورًا أقل وضوحًا لكنه بالغ الأهمية:
أ. نقص الأكسجة (Hypoxia)
• كما في المرتفعات أو الأمراض الرئوية
• يثبط تصنيع البروتين ويحفز مسارات الهدم
ب. سوء التغذية
• نقص البروتين أو السعرات يقلل توفر الأحماض الأمينية
• يضعف الاستجابة الابتنائية للتمرين
ج. الالتهاب والضغط النفسي
• السيتوكينات الالتهابية مثل TNF-α وIL-6 تعزز الهدم العضلي
• الكورتيزول المزمن يسرّع الضمور
خلاصة
ضمور العضلة هو نتيجة تلاقي ثلاثة عوامل رئيسية:
• غياب الاستخدام الوظيفي
• فقدان التحميل الميكانيكي
• بيئة غير داعمة للعضلة
فهم هذه الآليات يفتح المجال لتدخلات فعالة مثل:
• التحريك المبكر
• التمارين المقاومة
• الدعم الغذائي
• التحكم بالالتهاب
بقلم الدكتوره بان ظاهر ذباح
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات الاهلية