في الصفحة السادسة من كانون الثاني 2026، توقّفتُ عند رزنامة الأيام لا بوصفها أوراقاً عابرة، بل بوصفها ذاكرة تنبض بالمجد. وبينما كانت عيناي تتجوّلان بين سطورها، شدّتني تلك الصفحة بما تحمله من صور للأمجاد، من رؤية هزّت الأنفاس، ومن أنامل تغنّت ورسمت علامة النصر، ومن صوتٍ تفجّر مدوّياً عبر فضاءات كونية، حاملاً رسالة واضحة: نحن هنا… بناة الوطن وحراسه.
في تلك اللحظة، بدا المشهد وكأنه مسرح للحياة، نقف عليه شامخين، نزرع الزيتون في ربوع بلادنا، ونحمل مشاعل تُبدّد الظلام، ونؤمن بأن الفن قادر على أن يكون لغة البطولة ومرآة الانتماء. ومن هذا الإيمان، خطّ طلبة كلية الفنون الجميلة – جامعة المستقبل شعارهم: «عندما يعزف الفن سمفونية البطولة»، ليكون عنواناً لكرنفال فني يُقام في العاشر من كانون الثاني 2026.
وسيضم الكرنفال تمازجاً غنياً لمختلف الفنون المسرحية والتشكيلية، حيث تتسارع الإيقاعات الموسيقية والبصرية لتُحوّل ما كان حلماً إلى واقع، وما هو واقع إلى رسالة مستمرة. وفي هذا المشهد الإبداعي، يتجسد الجيش بوصفه السور الأمين للوطن، حاضراً في الوجدان الفني بوصفه رمزاً للحماية والشجاعة والتضحية.
وتتخذ المشاركة في هذا الكرنفال طابعاً تفاعلياً واسعاً، إذ يشارك فيه طلبة كلية الفنون الجميلة – جامعة المستقبل، إلى جانب طلبة كليات الجامعة الأخرى، وطلبة كلية الفنون الجميلة – جامعة بابل، وعدد من فناني محافظة بابل، فضلاً عن مشاركة المديرية العامة لتربية بابل من خلال مدارسها المتوسطة والإعدادية. ويهدف هذا التنوع إلى خلق فضاء مشترك لتبادل الأفكار، وتعزيز الحوار الفني والثقافي بين مختلف الفئات المشاركة.
ويمثل هذا الكرنفال رسالة محبة وسلام، وصورة مشرقة تحملها كلية الفنون الجميلة إلى المجتمع، حيث تُبنى جسور التواصل بين الطلبة والزائرين، ويُكرَّس الفن بوصفه لغة جامعة قادرة على توحيد الذاكرة، وتعزيز الانتماء، وصناعة الأمل بمستقبل أكثر إشراقاً.
هدف الاستدامة المتحقق
ينسجم هذا الكرنفال مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة: التعليم الجيد، من خلال دعم التعليم الفني وتنمية الإبداع لدى الطلبة، كما يرتبط بـ الهدف السادس عشر: السلام والعدل والمؤسسات القوية عبر تعزيز قيم السلام والانتماء والهوية الوطنية باستخدام الفن كوسيلة تعبير حضارية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .